سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 1 ) . 3 - وقد كان موقف عمر هذا فشلاً يضاف إلى فشل ، لا سيما بعد أن ظهر : أن أسئلة ما أتاه ذلك النصراني لم تكن من أسئلة الكفر ، بل هي من الأسئلة الإيمانية الصحيحة . . 4 - إن عمر هو الذي وضع نفسه في موقع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وجعل نفسه في موقع المسؤول عن كل قضايا الدين والإيمان ، حيث لا بد أن يعد لها الإجابات الصحيحة والحاسمة ، ولا يعذر بجهلها ، ولا بعجزه عنها . . ما دام أن عجزه هذا سوف يؤدي إلى اتهام الإسلام بالقصور والبطلان ، ويمنع الناس من الإيمان ، ومن الدخول في رحمة الله . .
أسئلة يهودي من أهل المدينة :
عن أبي الطفيل قال شهدت الصلاة على أبي بكر الصديق ، ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب ، فبايعناه ، وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد إليه ، حتى أسموه أمير المؤمنين ، فبينما نحن عنده جلوس إذ أتاه يهودي من يهود المدينة ، - وهم يزعمون : أنه من ولد هارون أخي موسى بن عمران « عليهما السلام » - حتى وقف على عمر فقال له : يا أمير المؤمنين ! أيكم أعلم بنبيكم وبكتاب نبيكم حتى أسأله عما أريد .
فأشار له عمر إلى علي بن أبي طالب فقال : هذا أعلم بنبينا وبكتاب نبينا .
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة النحل .