تزود زاداً فبلغ . ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه ، فأفضى إليه ، ثم اتبعه الثالث ، فإن لزم طريقهما ، ورضي بزادهما لحق بهما ، وكان معهما ، وإن كان سلك غير طريقهما لم يجامعهما ( 1 ) . ونقول : أولاً : إن هاتين الروايتين متنافرتان ، فالأولى تقول : إن عمر بن الخطاب كان إلى ما بعد فتح دمشق والقادسية ينفق من أمواله على نفسه وعياله . . وأنه هو الذي طلب من الصحابة أن يزيدوا في عطائه ، فاستجابوا له . . أما الثانية فتقول : إنه قعد على رزق أبي بكر ، فلما عرضوا عليه - بواسطة ابنته حفصة - زيادة عطائه رفض ذلك ، ووجه إلى المقترحين كلمات قارصة ، فأي ذلك هو الصحيح ؟ ! ثانياً : دعوى أنه اقتصر على رزق أبي بكر ، أو أنه واجه حاجة شديدة ، فقرروا له ما يصلحه ويصلح عياله بالمعروف ، لا تصح ، فقد كان فيما يظهر يملك التصرف بعشرات الألوف من الدراهم والدنانير ، كما دلت عليه النصوص المختلفة . . فقد قالوا : إنه مهر زوجته أم كلثوم بنت علي « عليه السلام » أربعين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 616 و 617 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 112 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 33 وكنز العمال ج 12 ص 635 وتاريخ مدينة دمشق ج 44 ص 270 والكامل في التاريخ ج 2 ص 504 والعبر وديوان المبتدأ والخبر ج 2 ق 2 ص 106 .