فقال عثمان : إنه عمر ، فهلموا فلنستبرئ ما عنده من وراء . نأتي حفصة ، فنسألها ، ونستكتمها ، فدخلوا عليها وأمروها أن تخبر بالخبر عن نفر ، ولا تسمى له أحداً إلا أن يقبل . وخرجوا من عندها .
فلقيت عمر في ذلك ، فعرفت الغضب في وجهه ، وقال : من هؤلاء ؟
فقالت : لا سبيل إلى علمهم حتى اعلم رأيك !
فقال : لو علمت من هم لسؤت وجوههم ، أنت بيني وبينهم ، أنشدك بالله . ما أفضل ما اقتنى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في بيتك من الملبس ؟ !
قالت : ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد ، ويخطب فيهما للجمع .
قال : فأي الطعام ناله عندك أرفع ؟ !
قالت : خبزنا خبزة شعير ، فصببنا عليها وهي حارة أسفل عكة لنا ، فجعلناها هشة دسمة . فأكل منها ، وتطعم منها استطابة لها .
قال : فأي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ ؟ !
قالت : كساء لنا ثخين ، كنا نربعه في الصيف ، فنجعله تحتنا ، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه ، وتدثرنا بنصفه .
قال : يا حفصة ، فأبلغيهم عني : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قدر فوضع لنا الفضول مواضعها ، وتبلغ بالتزجية . وإني قدرت فوالله لأضعن الفضول مواضعها ، ولا تبلغن بالتزجية .
وإنما مثلي ومثل صاحبيّ ، كثلاثة سلكوا طريقاً ، فمضى الأول وقد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٨