ونقول :
1 - إن المثال العملي الذي قدمه « عليه السلام » لبيان المراد بوجه الله تبارك وتعالى كان رائعاً ، ودقيقاً ، لسببين :
أحدهما : دقة وروعة الصورة التي قدم بها المعنى . .
الثاني : إنه لم يكتف بالبيان اللفظي ، بل تعداه إلى تقديم المثال العملي ، الأكثر دقة في إظهار الخصوصية ، وأبعد أثراً في الاحتفاظ بالمعنى الذي يراد تقديمه . لا سيما وأنه قد أفرغه في ضمن حركة وحدث ، وممارسة ، وجعله يتغلغل في حنايا وجود عيني حقيقي ، يمكن تلمسه بالحواس الظاهرية بعمق بالغ . .
2 - إنه « عليه السلام » قد استخرج الجواب من نفس السائل ، حين قال له : أين وجه هذه النار ؟ ! فأجاب : هي وجه من جميع حدودها . .
ثم نقله « عليه السلام » إلى المقارنة ، مع بيان ما يقتضي الإنتقال إلى المعنى المطلوب ، من خلال قياس الأولوية . . الذي هو خطوة أخرى باتجاه تأكيد المعنى .
إنه لم يكتف بالإيحاء بالمعنى بأسلوب التمثيل ، الذي قد يُفْهِم أن المعنى في المثال أعمق منه في المراد بيانه ، بل نقله إلى قياس الأولوية ليفهمه أن المعنى في المراد أعمق وأرسخ وأقوى منه في المثال .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٣