قيصر . . ورسله :
وقد ذكر حديث سلمان : أن قيصر جمع مئة من العلماء ، وأرسلهم لاستكشاف أمر النبي . ولعل قيصر هذا غير قيصر الذي راسله رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم حاربه المسلمون في مؤتة ، حيث إن سياق الكلام يشير إلى اختلافه مع من سبقه في التعامل مع هذا الأمر فإنه يتصرف بهدوء وبعقلانية . .
غير أن ما لفت نظرنا هنا : تحذير قيصر لرسله من الغدر . . مما يشير إلى : أنه كان يتوقع ذلك منهم أكثر من المعتاد . . مع علمنا : بأنه ليس في بلاد العرب من الناحية المعيشية ، والرخاء ، أو المناخ ما يطمع به هؤلاء ، أو ما يمكن تفضيله على الأوطان ، ويدعو إلى مفارقة الأهل والخلان . إلا إذا كان يعلم أنه قد حاق بهم من الظلم والمهانة ، ولحقهم من الأذى ما يدفعهم إلى تفضيل بلاد العرب على بلادهم . .
أو لعله خاف أن يلجأوا إلى عدوه التقليدي كسرى . فإن بلاد العرب تقع قرب بلاد فارس . . ولا بد أن يكون دافعهم إلى عمل كهذا - بنظره - هو الحصول على الدنيا ، والانتقال إلى ما هو أفضل مما هم عليه . .
أو لعله خاف من أن يحملهم تعصبهم على انكار الحقائق ، وتزويرها .
لا بد من وصي وإمام :
وإذ قد ظهر من الروايات التي هذا سبيلها : أنه لا بد لكل نبي من وصي بعده ، فهذا يعني : أن الذي يأتي بعد النبي لا يمكن أن يكون منتخباً من الناس ، لأن هذه الملكات ، والعلوم ، والمزايا التي يكون بها وصياً وإماماً