فهم يعلمون أن هذا الفريق هم صفوة وخيار أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ولديهم من الرصيد المعنوي ما يجعل لكلماتهم ومواقفهم تأثيراً قوياً في الناس . . فإذا أدخلوهم في بوتقة الحكم والسلطان ، وأصبحوا يشاركون في الأنشطة على اختلافها ، فإنهم لا بد أن يكفوا ألسنتهم عن تناول الحكم بما يضره ويضعفه ، ولو فعلوا ذلك فلن يجدوا الآذان صاغية لهم ، بالحد الذي كانت سوف تصغي لهم لو كانوا في خارج السلطة .
ثم إن نفس دخولهم في الحكم يمثل إقراراً بمشروعيته ، أو هو على الأقل إعلان أن بالإمكان التعايش معه ، وأن من المصلحة إقرار هذا التعايش . وأنه ليس من المصلحة إثارة الأجواء المسمومة ضده ، حتى لو كان يفتقر إلى الشرعية . .
ولعل الحكم يفكر أيضاً بأن هؤلاء الناس إذا دخلوا في الحكم ، واستفادوا منه ، وحصلوا على بعض الإنتفاعات ، فإنهم سوف يسكتون ، بل ربما ينقلبون على آرائهم السابقة وينقضونها .
على أن دخولهم في الحكم ربما يهيء الفرصة لإضعاف موقعهم وتأثيرهم ، من خلال وضعهم أمام معادلة صعبة ، وهي أنهم إما أن ينقادوا لإرادات الحكم ، ويصبحون في خدمته وخدمة أهدافه ، كسائر أدواته وأقماره .
وإما أن يواجهوا خطر التعرض للعزل من مناصبهم بألف حجة وحجة ، من شأنها أن تحط من قدرهم ، ولو باتهامهم بإساءة التصرف ، أو بالضعف في الإدارة ، وعدم القدرة على حل مشكلات الناس ، بل قد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٢