والصلاة معهم . .
ثانياً : تقدم : أن مالكاً وأصحابه ، لم يضعوا السلاح إلا بعد أن سألهم جماعة خالد عن أنفسهم ، فقالوا : نحن المسلمون . . ثم سألوا هم أصحاب خالد عن أنفسهم ، فأجابوا بنفس هذا الجواب . . فما الحاجة بعد ذلك إلى سماع الأذان والإقامة ؟ !
ثالثاً : هب أنهم لم يسمعوا أذاناً ولا إقامة ، بل حتى لو لم يصلوا ، فهل ذلك يدل على كفرهم وارتدادهم ؟ ! فإن الجميع قد أخبروا خالداً بأنهم مسلمون ، ومن المعلوم : أن المعترف بالدين ، والمقر بالشريعة ليس كافراً حتى لو عصى أحكام تلك الشريعة . .
رابعاً : لقد فاجأتنا الأوامر القاسية والصارمة التي زود بها أبو بكر سراياه وبعوثه ، وتذكرنا بمواقفه الضعيفة في الحروب في زمن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وتدعونا للمقارنة بين هذه وتلك ، لنخرج بالعجائب والغرائب . .
وتذكرنا أيضاً بتعامله يرفق مع الأشعث بن قيس ، وهو مرتد على الحقيقة وخضوعه له ، وتزويجه أخته أم فروة ، ثم برقته لأسرى المشركين في بدر ، وسعيه لاستصدار العفو عنهم بكل حيلة . وهذا وذاك مما لا نجد له تفسيراً مقبولاً أو معقولاً .
وتعجبنا وذهلنا أيضاً لهذه الشدة البالغة منه على من لا يرضى بدفع الزكاة له ، ولا يعترف بشرعيته في الموقع الذي وضع نفسه فيه بالقوة وبالقهر . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩