ولم تطالبهم الزهراء « عليها السلام » بما كان منهم من العدوان عليها وضربها ، وإسقاط جنينها ، لأن غاية ما يمكن أن ينتج عن ذلك هو إزجاؤهم الكلام المعسول ، والمديح والثناء الكلامي ، وإظهار الأسف ، واصطناع حالات من التواضع ، وهضم النفس والإستعطاف . .
ويرى الناس البسطاء : أنهم بذلك قد أدوا قسطهم للعلى . .
وسوف يكون المعتدون سعداء لتحويل القضية برمتها إلى قضية شخصية ، تخضع لأمزجة الأفراد ولأخلاقياتهم .
وربما لا يخطر على بال الكثير من الناس القضية الأساس التي كانت السبب في اندفاعهم للعدوان .
وقد لا يدور بخلدهم أيضاً أن هذا لا يكفي ، بل لا بد من معاقبة المجرم ، وأن من يرتكب هذه الفظائع ، لا يصلح لمقام الإمامة والخلافة ، وأن عليه أن يتخلى عن المقام الذي اغتصبه إلى صاحبه الشرعي ، وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » .
ولأجل ذلك أبقت الزهراء « عليها السلام » على موضوع العدوان عليها بعيداً عن الأخذ والرد ، وعن الحجاج والاحتجاج . ولم تشر إليه في خطبتها في المسجد ، كما أنها لم تستجب لاستدراجاتهم لها فيه ، بل أبقت على موقفها الغاضب والرافض ، لكل بحث ومساومة إلا بعد الاعتراف بالحق ، وبعد إرجاعه إلى أهله .
وقد حافظت على هذا الموقف إلى أن لحقت بربها ، ليبقى ذلك العدوان ماثلاً في وجدان الناس ، بعيداً عن الأيدي العابثة ، التي تريد إسقاط تأثيره ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٨