6 - الهجوم على الزهراء « عليها السلام » :
ولعلهم يعتذرون حتى عن مثل هذا الأمر العصي عن الاعتذار ، فيقولون : لقد كانت هذه أيضاً هفوة منا غير مقصودة ، في ساعة فوضى مشاعرية غير محمودة ، وقد عضنا ناب الندم لأجل ما صدر ، وأكلتنا نيران الحسرة بسبب ما بدر ، فبادرنا إلى الله بالاستغفار ، وللنبي « صلى الله عليه وآله » بالاعتذار ، فقبل عذرنا ، ومات وهو راض عنا ، وحمَّلنا للناس وصاياه ، وعرَّفنا نواياه ، وأخبرنا : أن الأمور قد تغيرت ، وجاء ما أوجب نقض الهمم ، وفسخ العزائم ، فيما يرتبط بالبلاغ الذي كان في يوم الغدير .
فجاءت قضية أخرى أوضح وأصرح ، وهي هجومهم على بيت الزهراء « عليها السلام » ، واقتحامه ، وما لحقها « عليها السلام » من إهانة وظلم ، واعتداء بالضرب ، وإسقاط الجنين ، فسقطت كل الأقنعة ، بل تلاشت ، واهترأت ، وتمزقت ، وأصبحت أوهى وأكثر حكاية لما وراءها حتى من بيت العنكبوت ، لو كان ثمة ما هو أوهى منه . .
خصوصاً مع تصريح القرآن بطهارة هذه السيدة المظلومة المعصومة ، وبوجوب مودتها ، ومع تصريح الرسول « صلى الله عليه وآله » بأن من آذاها فقد آذى الله ، وهي ابنته الوحيدة ، وسيدة نساء أهل الجنة . .
وقد قاموا بهجومهم هذا عليها في ساعة دفنها لأبيها ، وبالتحديد فوق قبره الشريف ، وفي مسجده .
ثم منعوها من البكاء على أبيها ، وجرعوها الغصص ، وساموها أشد الأذى .