فجاءت هذه الكلمة لتكون أوضح في الدلالة ، وأصرح في التعبير عن جرأة هؤلاء على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعن مدى تصميمهم على تحقيق طموحاتهم ، والوصول إلى أطماعهم ، وعن المدى الذي يمكن أن تصل إليه تصرفاتهم في هذا الاتجاه . . وعن الحرمات التي يمكن أن تنتهك من أجل ذلك . .
حيث إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين طلب في مرض موته : أن يأتوه بكتف ودواة ، إنما أراد أن يحرجهم في اللحظة الأخيرة ، ليظهروا للناس على حقيقتهم . .
وبعد ذلك ، فإن على الناس أنفسهم أن يعدُّوا للأمر عدته ، وأن لا تغرهم الإدعاءات الباطلة ، والإنتفاخات الفارغة .
وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد فتح باباً يستطيع الداخل فيه أن يصل إلى كنه الأمور ، ولو بعد مرور الأحقاب والدهور ، التي تنأى بالحدث عن المشاهدة ، وتمعن في إبهامه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٤