ونقول :
أولاً : إذا كان قد جاءه الأمر لعلي « عليه السلام » بتغسيل النبي « صلى الله عليه وآله » في قميصه أو من وراء الثوب ، فما الداعي لهذا الاستقصاء ، وماذا يطلب وراء ذلك .
ثانياً : إن علياً « عليه السلام » أعرف الناس بأحوال الأنبياء ، فهل يخفى عليه ، أو هل يمكن أن يمر في وهمه أن يكون ثمة ما يستكره .
ثالثاً : ذكر شقران وأسامة في جملة من شارك في تغسيله لا يصح ، لأن الأمر اقتصر على أهل النبي « صلى الله عليه وآله » ولو عُدَّ هذان الرجلان من أهله للزم عد كثيرين غيرهم من أهله أيضاً ، إذا كانت لهم نفس صفتهم ، ومنزلتهم .
رابعاً : تقدم : أن العباس لم يشارك في تغسيله ، لأنه رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يستحي أن يراه حاسراً حال الحياة . . فهل يسمح علي « عليه السلام » لنفسه برؤية ما وراء ذلك ، وهو يرى هذا الموقف من العباس ؟ !
والعباس إنما يتعلم أحكام الدين من علي « عليه السلام » ، وعلي أشد مراعاة لشأن النبي « صلى الله عليه وآله » من العباس الذي لم يسلم إلا عام الفتح .
خامساً : تقدم : أنه « عليه السلام » كان يدلكه بقميصه من وراء القميص ، ولا يفضي بيده إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٥