تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
- في تلك الخطبة - بين فكي كماشة . . بيان ذلك : أنها « عليها السلام » حين ذكرت موضوع الإرث في خطبتها قد بينت بداهة هذا الأمر ، وشدة وضوحه ، واستدلت عليه بما يزيل كل شبهة . ويقرّ لها به كل منصف ، ويفهمه العالم والجاهل . . وبذلك تكون قد وضعت أبا بكر أمام خيارين ، لا ثالث لهما : الخيار الأول : أن يعترف لها بصحة ذلك كله . . ويتراجع عن موقفه ، ويسلم لها إرثها من أبيها . . وذلك يعني : أنه كان إما جاهلاً بأبسط الأمور الشرعية ، وأبدهها وأوضحها ، وبما يعرفه حتى الصبيان . . ومن كان كذلك ، فهو لا يصلح لمقام خلافة النبوة ، الذي يفرض عليه تعليم الناس أحكام دينهم ، وإجراء أحكام الله فيهم وعليهم ، وأخذهم بها . . فإن من يجهل هذه الواضحات كيف يمكن أن نثق بمعرفته بالأمور الدقيقة والعميقة والمشتبهة على غيره ؟ ! ولا تصح دعوى : أنه غفل عن هذا الحكم ، فإن الغفلة عن الأمور البديهية غير مقبولة . ولا سيما إذا صاحب هذه الغفلة مبادرة وجهد لإجراء الحكم المناقض لذلك الأمر البديهي والواضح . . الخيار الثاني : أن يصر على مخالفة القرآن ، وعلى نقض حكم الله في الإرث حتى مع تنبيهه إليه ، على رؤوس الأشهاد ، وبخطبة رنانة تنشئها « عليها السلام » في مقام التحدي له ، والاحتجاج عليه . . وذلك معناه : أنه لا يملك من التقوى ، ومن الالتزام بأحكام الله