تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

تلا : * ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) * ( 1 ) الآية ( 2 ) . ونقول : 1 - إن حديث المقداد هذا هو واقعة أخرى غير ما تقدم من إعطائه الحلة حين احتاج إلى الكسوة ، وإعطائه الدينار حين احتاج إليه . 2 - إن لهذه الحادثة رمزية خاصة ، من حيث إنها إيثار . ثم من حيث نوع ما آثره به ، وهي درعه التي يفترض أن تحميه من سيوف ونصول وسهام أعدائه ، التي يراد لها أن تفتك فيه ، وتزهق روحه . فكأنه « عليه السلام » جاد له بنفسه . « والجود بالنفس أقصى غاية الجود » . 3 - إن هذا الإخلاص والإيثار استحق أن يجد « عليه السلام » التعويض عما أنفقه مادياً ومعنوياً إلى الحد الذي تولت الملائكة فيه التجارة له ، ومعه . 4 - إن ما فعله جبرئيل وميكائيل لم يأت في سياق المكافأة . لأن ما يستحقه من ذلك لا يقدر بثمن . بل جاء في سياق إيجاد المخرج من الحيرة . وهذا ينبئ عن أن المكافأة الحقيقية لا مجال لتصورها في أهميتها وعظمتها .

هامش
( 1 ) الآية 2 من سورة الطلاق .
( 2 ) بحار الأنوار ج 41 ص 31 عن مناقب آل أبي طالب ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 91 و 92 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 1 ص 350 .