اتهموه بالهجر والهذيان ، والحال أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يصرح لهم بعد بالذي يريد أن يكتبه في ذلك الكتاب أيضاً ، وقد منعوه من ذلك بالفعل . .
واللافت أيضاً : أن الذين تصدوا للنبي « صلى الله عليه وآله » في عرفات هم الفريق نفسه الذي تصدى له في يوم الخميس بأعيانهم وأشخاصهم ! !
فما أشبه اليوم بالأمس ، والليلة بالبارحة ! !
ما الذي أراد « صلى الله عليه وآله » أن يكتبه ؟ ! :
لا شك في أنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يريد أن يكتب في ذلك الكتاب أحكاماً ووصايا من قبيل : اخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، ونحو ذلك ، كما ربما يدعيه بعض الناس .
أولاً : لأن قول الرسول : لن تضلوا بعده صريح في أن ما يريد كتابته يرتبط بالضلالة والهدى . وهذا يمثل استمرار خط النبوة ونهجها من خلال مقام الإمامة .
ثانياً : إنه لا مبرر لحرص عمر على المنع من كتابة أمثال هذه الوصايا التي تصون الأمة من الضلال إلى الحد الذي يتهم فيه النبي « صلى الله عليه وآله » بالهجر والهذيان ! !
ثالثاً : إن كانت هذه الوصايا قد وردت في القرآن الكريم ، فلا حاجة لكتابتها في كتاب ، وإن لم تكن قد وردت فيه ، فلا معنى لقول عمر : حسبنا كتاب الله . .
رابعاً : إن الحافظ للأمة من الضلال لا بد أن يكون أمراً يمكن أن يؤثر في