تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإنهم يعلمون : أن وضوحه يجعل النداء به على هذا النحو غير مفهوم . ولو كان ثمة من يحتاج إلى تذكير وتأكيد على الحرمة ، فيمكن القيام بذلك في الجلسات ، وفي خطب الجمعة ، وعند حضورهم لصلاة الجماعة وما إلى ذلك . فإذا وجد الناس للوهلة الأولى أنه ضرورة للنداء ، فلا بد أن تثور الأسئلة لديهم عن سبب ذلك ومغزاه . . 2 - ثم إنهم لا بد أن يتساءلوا عن الجامع الذي برر جمع هذه الثلاثة ، في نداء واحد ، إذ لماذا ربط « صلى الله عليه وآله » بين ظلم الأجير أجره ، وبين تولي الإنسان غير مواليه ؟ ! ثم ما الذي برر ضم هذين إلى موضوع سب الأبوين ؟ ! 3 - كما أن تولي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وانتدابه للقيام بهذا النداء ، يثير هو الآخر التعجب والتساؤل . . 4 - ولأجل ذلك بادر عمر بن الخطاب إلى سؤال علي « عليه السلام » عن تفسير ذلك ، ولكنه لم يجد الجواب عند علي « عليه السلام » ، بل أحال علم ذلك على الله ورسوله . . فزاد بذلك الحماس لمعرفة الدوافع والأسباب ، واتسعت دائرة الاتهامات ، وكثر المهتمون باستجلاء الحقيقة . . 5 - ولم يعد الأمر مقصوراً على عمر ، بل تعداه إلى غيره ، فقام معه جماعة من أصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فدخلوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسألوه عن الأمر . . ولم نجدهم يفعلون مثل ذلك في الحالات المشابهة ، فدل ذلك على أنهم رأوا أن النداء يتضمن أمراً خفياً ، وأنه