فقال علي « عليه السلام » : إنَّا منك على خدعة ، ما تريد إلا أن تثنينا عن الحيّ ، قدموه ، لتصدقنا ، أو لنضربن عنقك .
قال : فقدم وسل السيف على رأسه ، فلما رأى الشر قال : أرأيت إن صدقتكم أينفعني ؟ !
قالوا : نعم .
قال : فإني صنعت ما رأيتم ، إنه أدركني ما يدرك الناس من الحياء ، فقلت : أقبلت بالقوم أدلهم على الحيّ من غير محنة ولاحق فآمنهم ، فلما رأيت منكم ما رأيت ، وخفت أن تقتلوني كان لي عذر ، فأنا أحملكم على الطريق .
قالوا : أصدقنا .
قال : الحيّ منكم قريب .
فخرج معهم حتى انتهى إلى أدنى الحيّ ، فسمعوا نباح الكلاب وحركة النعم في المراح والشاء .
فقال : هذه الأصرام ( الجماعات ) وهي على فرسخ ، فينظر بعضهم إلى بعض .
فقالوا : فأين آل حاتم ؟ !
قال : هم متوسطو الأصرام .
قال القوم بعضهم لبعض : إن أفزعنا الحيّ تصايحوا ، وأفزعوا بعضهم بعضاً ، فتغيب عنا أحزابهم في سواد الليل ، ولكن نمهل القوم حتى يطلع
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٩