قال : ألا تراهم موثقين ، فنجعلك معهم في رباطك ؟ !
قال : نعم ، أنا مع هؤلاء موثقاً أحب إلي من أن أكون مع غيرهم مطلقاً ، يصيبني ما أصابهم ، فضحك أهل السرية منه ، فأوثق وطرح مع الأسرى .
وقال : أنا معهم حتى ترون منهم ما أنتم راؤن .
فقائل يقول له من الأسرى : لا مرحباً بك ، أنت جئتنا بهم !
وقائل يقول : مرحباً بك وأهلاً ، ما كان عليك أكثر مما صنعت ، لو أصابنا الذي أصابك لفعلنا الذي فعلت وأشد منه ، ثم آسيت بنفسك .
وجاء العسكر ، واجتمعوا ، فقربوا الأسرى ، فعرضوا عليهم الإسلام ، فقال : والله ، إن الجزع من السيف للؤم ، وما من خلود .
قال : يقول رجل من الحي ممن أسلم : يا عجباً منك ، ألا كان هذا حيث أخذت ، فلما قتل من قتل ، وسبي منا من سبي ، وأسلم منا من أسلم ، راغباً في الإسلام تقول ما تقول ؟ ! ويحك أسلم واتبع دين محمد .
قال : فإني أسلم وأتبع دين محمد . فأسلم وترك ، وكان يعد فلا يفي ، حتى كانت الردة ، فشهد مع خالد بن الوليد اليمامة ، فأبلى بلاء حسناً .
قال الواقدي : فحدثت هذا الحديث عبد الله بن جعفر الزهري ، فقال : حدثني ابن أبي عون قال : كان في السبي أخت عدي بن حاتم لم تقسم ، فأنزلت دار رملة بنت الحارث .
وكان عدي بن حاتم قد هرب حين سمع بحركة علي « عليه السلام » ، وكان له عين بالمدينة ، فحذره فخرج إلى الشام .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠١