فدل ذلك على أنه « عليه السلام » لم يكن ليختار أمراً خارجاً عن هذه الدائرة . بل لا بد أن يرجع الأمر إلى الله أولاً ، ثم إليه « صلى الله عليه وآله » ثانياً . .
وهو يرى أنه « صلى الله عليه وآله » قد تهيأ للخروج ، وجد في العزم عليه ، فاعتبر ذلك ترجيحاً واختياراً منه « صلى الله عليه وآله » لذلك . . ثم اعتبر هذا الترجيح ، أو الاختيار ، أو ظهور هذا الميل بمثابة أمر إلهي نبوي ، لعلمه بأن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يفعل إلا ما يحقق رضا الله تبارك ، ولا يصدر ولا يورد الأمور من عند نفسه . .
وحيث إنه « عليه السلام » لا يختار إلا ما يحقق أقصى درجات الرضا ، فقد تحقق عنده الالتزام بهذا الأمر من ناحيتين :
أولاهما : أنه أصبح بمثابة اختيار من الله ورسوله . . وهو بمثابة الأمر بالنسبة إليه . .
الثانية : إنه يتوافق مع ما سعى إليه ، وهو تحقيق أقصى درجات الرضا الإلهي . .
لك أجر خروجك معي :
وأما حبه لأن يكون مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا يتخلف عنه في حال من الأحوال . . فلا شك في أن الكون معه « صلى الله عليه وآله » شرف وفضل ، وفيه مثوبات وفواضل يرغب فيها كل مؤمن ، فكيف بعلي « عليه السلام » ، ولكن قد يعرض ما يحتم التخلي عن هذا الأمر لمصلحة حفظ الإسلام التي هي الأهم والأولى بالمراعات ، حين يتآمر عليه أهل