ونقول :
أولاً : تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » أوصى علياً « عليه السلام » بأن لا يقاتل أحداً حتى يدعوه ، ثم قال : « وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت علي الشمس وغربت . . » .
والكلام إنما هو بالنسبة لأولئك الذين يعلنون العداء للإسلام وأهله ، أو بالنسبة لأولئك الذين يريدون منع الناس من ممارسة حريتهم في الإعتقاد ، أو في الدعوة . .
وهذا يدل على أن الهدف الأول والأخير هو هداية الناس ، ونشر الإسلام ، والقتال إنما هو لدفع الأعداء ، أو للحصول على حرية الإعتقاد والدعوة . .
فما يذكرونه في أكثر السرايا والبعوث من أنها كانت تبادر إلى الغارة ، واغتنام الأموال ، وسبي النساء والأطفال ، وأسر واستعباد الرجال ، إما غير صحيح ، أو أنه إن كان قد حصل منه شيء فهو على سبيل التمرد على صريح الأوامر النبوية ، طمعاً بالدنيا ، وجريا على عادات أهل الجاهلية ، واستجابة لدواعي الهوى العصبية .
ثانياً : إن مجرد إسلام شخصٍ على يد آخر ليس من أسباب اختصاصه بإرثه ، إلا في موردين .
أحدهما : أن يكون مولى له ، وما نحن فيه ليس كذلك ، إذا المفروض : أنه « صلى الله عليه وآله » أمر علياً أن يدعوهم إلى الإسلام قبل حربهم ، فمن أسلم منهم كان له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٤