« سر في المسلمين إلى باب الحصن ، وادعهم إلى إحدى ثلاث خصال : إما أن يدخلوا في الإسلام ، ولهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ، وأموالهم لهم . .
وإما أن يذعنوا للجزية والصلح ، ولهم الذمة ، وأموالهم لهم .
وإما الحرب .
فإن اختاروا الحرب فحاربهم .
فأخذها وسار بها والمسلمون خلفه ، حتى وافى باب الحصن ، فاستقبله حماة اليهود ، وفي أولهم مرحب يهدر كما يهدر البعير .
فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، ثم دعاهم إلى الذمة فأبوا ، فحمل عليهم أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فانهزموا بين يديه ، ودخلوا الحصن ، وردوا بابه ، وكان الباب حجراً منقوراً في صخر ، والباب من الحجر في ذلك الصخر المنقور كأنه حجر رحى ، وفي وسطه ثقب لطيف .
فرمى أمير المؤمنين « عليه السلام » بقوسه من يده اليسرى ، وجعل يده اليسرى في ذلك الثقب الذي في وسط الحجر دون اليمنى ، لأن السيف كان في يده اليمنى ، ثم جذبه إليه ، فانهار الصخر المنقور ، وصار الباب في يده اليسرى .
فحملت عليه اليهود ، فجعل ذلك ترساً له ، وحمل عليهم فضرب مرحباً فقتله ، وانهزم اليهود من بين يديه ؛ فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه ، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤوس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر .
قال المسلمون : فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعاً ، ثم اجتمعنا على الباب لنرفعه من الأرض ، وكنا أربعين رجلاً حتى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 20
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠