تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

فقال « عليه السلام » : وأنا عليّ . فاعتبر الإسكافي : أن هذا يدل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد ضن بعلي « عليه السلام » عن مبارزة عمرو ( 1 ) . ونقول : إن كلام الإسكافي غير دقيق . . لأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يعرف علياً « عليه السلام » ، ويعرف عَمرواً ، ولعل الأصح أن يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يقطع عذر الآخرين ، حتى لا يقول قائل قد سبقني إليه علي « عليه السلام » ، أو أن يتوهم : أنه كان يمكن أن يقتل عمرو على يد أي رجل كان من المسلمين ، فأراد « صلى الله عليه وآله » أن يعرِّفنا أن من أحجم عن مبارزة عمرو إنما أحجم فَرَقاً وجبناً ، وضعف ثقة بالله وبرسوله ، وأن يعرِّف الناس بقيمة الإنجاز الذي سوف يقدمه علي « عليه السلام » في منازلة عمرو وغيره ، وانه توفيق إلهي عظيم ، فلا معنى للاستخفاف بعمرو بهدف انكار هذا الفضل لعلي « عليه السلام » الذي لم يكن لديه أدنى تردد في بذل نفسه في سبيل دينه وربه . ويريد أن يعرف الناس أن علياً « عليه السلام » قد بارز عمرواً مع علمه بفروسيته ، وأن قتله لم يكن مجرد صدفة ، حالفه الحظ فيها .

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 ص 283 و 284 والغدير ج 7 ص 212 والعثمانية للجاحظ ص 332 وغاية المرام ج 4 ص 272 وشرح إحقاق الحق ( الملحقات ) ج 20 ص 626 .