ذكروا : أن عمرو بن عبد ود جعل يدعو للبراز وكان قد أعلم ( 1 ) ، لكي يرى مكانه . . وهو يعِّرض بالمسلمين . فقال « صلى الله عليه وآله » على ما في الروايات : من لهذا الكلب ؟ ! فلم يقم إليه أحد . فلما أكثر ، قام علي « عليه السلام » ، فقال : أنا أبارزه يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، انتظاراً منه ليتحرك غيره . وأعاد عمرو النداء والناس سكوت كأن على رؤوسهم الطير ، لمكان عمرو ، والخوف منه وممن معه ، ومن وراءه . فقال عمرو : أيها الناس ، إنكم تزعمون : أن قتلاكم في الجنة ، وقتلانا في النار ؟ أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة ، أو يقدم عدواً له إلى النار ؟ . فلم يقم إليه أحد . فقام علي « عليه السلام » مرة أخرى ، فقال : أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس . فجال عمرو بفرسه مقبلاً مدبراً . وجاءت عظماء الأحزاب ، ووقفت من وراء الخندق ، ومدت أعناقها تنظر ، فلما رأى عمرو : أن أحداً لا يجيبه قال : ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣
هامش
( 1 ) أعلم : أي ميز نفسه بعلامة ، لكي يراه الأقران ، وهو يدلل على شجاعته ، وأنه غير هائب من أحد .