فيها خنادق ، وحضر أمير المؤمنين « عليه السلام » معه والمسلمون ، فأمر بهم أن يخرجوا ، وتقدم إلى أمير المؤمنين أن يضرب أعناقهم في الخندق . فأخرجوا أرسالاً ، وفيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد ، وهما - إذ ذاك - رئيسا القوم ، فقالوا لكعب بن أسد ، وهو يُذْهَبُ بهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا كعب ، ما تراه يصنع بنا ؟ !
فقال : في كل موطن لا تعقلون ، ألا ترون الداعي لا ينزع ، ومن ذهب منكم لا يرجع ، هو والله القتل .
وجئ بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه ، فلما نظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : أما والله ما لمت نفسي على عداوتك ، ولكن من يخذل الله يخذل .
ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أيها الناس ، إنه لا بد من أمر الله ، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم أقيم بين يدي أمير المؤمنين علي « عليه السلام » وهو يقول : قتلة شريفة بيد شريف .
فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن خيار الناس يقتلون شرارهم ، وشرار الناس يقتلون خيارهم ، فالويل لمن قتله الأخيار الأشراف ، والسعادة لمن قتله الأرذال الكفار » .
فقال : صدقت ، لا تسلبني حلتي .
قال : « هي أهون عَلَيّ من ذاك » .
قال : سترتني سترك الله ، ومد عنقه ، فضربها علي « عليه السلام » ولم يسلبه من بينهم .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩