لم تكن بدوافع دينية ومن منطلق الإحساس بالتكليف الشرعي الإلهي . . ولا كانت القضية قضية تضحية وفداء ، وبذل وعطاء في سبيل الله تعالى . . بقدر ما هي خلق وسجية ودموية لا مبرر لها . .
وبذلك يصبح حقد الناس عليه ، ونفورهم منه مبرَّراً إلى حد كبير .
3 - إن هذه الرواية تسعى إلى حل مشكلة هامة يعيشها الفريق المناوئ لعلي « عليه السلام » وهي : أن وجود محسن بن علي بن أبي طالب في جملة أولاد الزهراء « عليها السلام » كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، فليس من السهل تجاهله أو إنكاره .
وما يحرج هؤلاء هو : أن عمر بن الخطاب قد هاجم بيت الزهراء « عليها السلام » ، وأسقط جنينها هذا المسمى بمحسن ، وذلك حين اغتصبوا الخلافة من علي « عليه السلام » فور وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
فأراد هؤلاء أن يتخلصوا من تبعات هذه القضية بصورة ذكية ، تحمل في طياتها إنكاراً مبطناً ، وإبطالاً لمقولات إسقاط الجنين ، بادعاء أن محسناً قد ولد ومات في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بدليل : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو الذي سماه محسناً . .
فيكون هؤلاء قد جمعوا بزعمهم بين كون المحسن هو ابن علي والزهراء « عليهما السلام » ، وبين تسمية النبي « صلى الله عليه وآله » له ، وبين حفظ ماء وجه الخلفاء ، بإبعاده عن ساحة الصراع ، وادعاء أنه ولد ومات في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وقد تلقف المهتمون بتبرئة الخلفاء هذه الرواية ، وأخذوا مضمونها ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٠