غير أن لنا تحفظاً على التعليل المذكور ، وهو : أنه « عليه السلام » قد سكن البادية كراهة مخالطة الناس ، فإن ذلك إما محض اجتهاد من الراوي ، والمتحدث ، أو أنهم أرادوا أن لا يصرحوا بأن السلطة فرضت ذلك عليهم . أو أنهم هم اختاروا ذلك بسبب تعرضهم لظلم السلطة ، لأنهم يخشون على أنفسهم من الملاحقة لو شاع عنهم أنهم صرحوا بهذا الأمر . .
على أن هذه الكراهية لو كانت لمجرد المخالطة ، لجاز لنا القول : بأن هذا الأمر إذا كان مكروهاً في تلك السنوات ، فما الذي رفع كراهته في السنوات التي تلتها ؟ ! فإن الحكام لم يغيروا سياساتهم تجاه أهل البيت وشيعتهم ، كما أثبتته الوقايع . .
ولماذا لم يكره غير الإمام السجاد « عليه السلام » من بقية الأئمة الأطهار ، مخالطة الناس ، ولم يفعلوا مثل فعله ، من سكنى البادية في خيمة من شعر ؟ !
3 - فيما يرتبط بدفن السيدة الحوراء زينب « عليها السلام » في دمشق نقول :
قد ظهر مما تقدم : أن انتشار بني هاشم في البلاد مع ما كان يمارسه الحكام ضدهم من سياسات كان أمراً متوقعاً ، بعد أن أصبحت الإقامة في المدينة متعذرة إلى حد بعيد ؛ مع ظهور حرص الحكام بأن يُبقوا من يخشونهم من بني هاشم تحت رقابتهم الصارمة ، وهيمنتهم الظالمة . . كما هو الحال بالنسبة لأئمتنا الأطهار ، ومنهم الإمام الصادق ، والعسكريان صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . .
بل لقد كان الحكام أحياناً يطالبون بني هاشم بالعرض عليهم في كل
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢١