يوم ، في مقصورة بعينها ، ويكفل بعضهم بعضاً ( 1 ) . وكان الحكام أيضاً يطلبون من خصومهم أن يزوروهم باستمرار ، ليرى الناس انقيادهم لهم ، وليحذروا من الاتصال بهم . . ولغير ذلك من أسباب . وإذا كانت السيدة زينب « عليها السلام » هي تلك المرأة المجاهدة التي ضيعت - بجرأتها وبحكمتها - على طغاة الأمويين ما كانوا يحلمون به ، وبددت جهودهم ، وأبطلت كيدهم ، فإن خوفهم منها سوف يكون كبيراً ، وسيسعون إلى رصد تحركاتها ، والتضييق عليها ، وشل حركتها ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً . . وهذا ما يثير احتمال أن تكون قد تعرضت لضغط شديد عليها ، لحملها على أن تكون بالقرب منهم ، وتحت نظرهم . . ولذلك ، فإنهم لن يرضوا منها بالسفر إلى مصر ، ولا إلى غيرها من البلاد ، حتى لا تحرك البلاد والعباد ضدهم ، لا سيما وهي تملك أعظم سند إدانة ضدهم - وهو ما سوف يكون له أعظم الآثار في تعريف الناس بحقيقتهم ، وبأهدافهم ، من خلال اطلاعهم على تفاصيل جريمة قتلهم ريحانة الرسول ، وسبطه ، وأهل بيته ، وأصحابه ، وسبي نسائه « صلى الله عليه وآله » . . فهل تراهم يغضون الطرف عن نشاطات السيدة زينب « عليها
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 443 و 444 .