استشهدوا في كربلاء ، وكان العباس - وهو أكبرهم - آخر من استشهد منهم ، فذكر أبو الفرج : أن العباس قال لأخيه عبد الله : تقدم بين يديَّ حتى أراك ، وأحتسبك ، فإنه لا ولد لك . فتقدم ، فاستشهد . . ثم إن العباس قدم أخاه جعفر بين يديه ، لأنه لم يكن له ولد ، ليحوز ولد العباس بن علي من ميراثه . فتقدم ، فاستشهد ( 1 ) . ثم قال أبو الفرج عن عباس : « وهو آخر من قتل من إخوته لأمه وأبيه ، لأنه كان له عقب ، ولم يكن لهم . فقدمهم بين يديه ، فقتلوا جميعاً ؛ فحاز مواريثهم ، ثم تقدم فقتل ، فورثهم وإياه عبيد الله ، ونازعه في ذلك عمه عمر بن علي ، فصولح على شيء رضي به » ( 2 ) . ونقول : أولاً : إذا كان لواء الإمام الحسين « عليه السلام » بيد العباس كما صرح به أبو الفرج نفسه ( 3 ) ، وصرح به الإمام الحسين « عليه السلام » أيضاً ، وهو المعهود من أصحاب الألوية وحامليها وقادتهم ، فلماذا لا يكون السبب في تقديمه إخوته هو : أن يبقي لواء الحسين « عليه السلام » مرفوعاً إلى آخر
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 290
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) راجع : مقاتل الطالبيين ص 82 و 83 و ( ط المكتبة الحيدرية سنة 1385 ه - ) ص 54 وبحار الأنوار ج 45 ص 38 والعوالم ( الإمام الحسين « عليه السلام » ) للشيخ عبد الله البحراني ص 282 وإبصار العين في أنصار الحسين « عليه السلام » ص 67 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 84 و ( ط المكتبة الحيدرية - سنة 1385 ه - ) ص 55 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 85 و ( ط المكتبة الحيدرية - سنة 1385 ه - ) ص 56 .