Skip to main content

شرح سنن النسائي — Page 110

Contributors:

P.110
أنه كان هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية الا رأيته كذلك وهذا محمل تنزله تعالى إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة ونحوه فهو منزه عن الحركة والانتقال وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الاسراء موسى قائما يصلي في قبره ويرد على من يسلم عليه وهو في الرفيق الاعلى ولا تنافي بين الامرين فإن شأن الروح غير شأن الأبدان وقد مثل ذلك بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض وإن كان غير تام المطابقة من حيث أن الشعاع إنما هو عرض للشمس وأما الروح فهي نفسها تنزل وكذلك رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ليلة الاسراء في السماوات الصحيح أنه رأى فيها الأرواح في مثال الأجساد مع ورود أنهم أحياء في قبورهم يصلون وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وقال إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه أسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا مع القطع بأن روحه في
شرح سنن النسائي — Page 110 | جلال الدين السيوطي