من بيته مبني للمجهول ( فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال : هم منهم . متفق عليه )
وفي لفظ البخاري : عن أهل الدار وهو تصريح بالمضاف المحذوف ، والتبييت : الإغارة عليهم
في الليل على غفلة مع اختلاطهم بصبيانهم ونسائهم فيصاب النساء والصبيان من غير قصد
لقتلهم ابتداء . وهذا الحديث أخرجه ابن حبان من حديث الصعب وزاد فيه : ثم نهى
عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وفي سنن أبي داود زيادة في آخره
قال سفيان : قال الزهري : ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء
والصبيان . ويؤيد أن النهي في حنين : ما في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم : الحق خالدا فقل له : لا تقتل ذرية ولا عسيفا وأول مشاهد خالد معه صلى الله
عليه وسلم غزوة حنين كذا قيل . ولا يخفى أنه قد شهد معه ( ص ) فتح مكة
قبل ذلك . وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال : لما دخل النبي صلى الله
عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه تقاتل ونهى عن قتل النساء
وقد اختلف العلماء في هذا ، فذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور : إلى جواز قتل النساء
والصبيان في البيات عملا برواية الصحيحين . وقوله هم منهم أي في إباحة القتل تبعا
لا قصدا إذا لم يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل . وذهب مالك والأوزاعي : إلى أنه لا يجوز
قتل النساء والصبيان بحال ، حتى إذا تترس أهل الحر ب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن
أو سفينة هما فيهما لم يجز قتالهم ولا تحريقهم . وإليه ذهب الهادوية إلا أنهم قالوا
في التترس : يجوز قتل السناء والصبيان حيث جعلوا ترسا ، ولا يجوز إذا تترسوا بمسلم إلا مع
خشية استئصال المسلمين . ونقل ابن بطال وغيره اتفاق الجميع على عدم جواز القصد
إلى قتل النساء والصبيان للنهي عن ذلك . وفي قوله هم منهم دليل بإطلاقه لمن قال :
هم من أهل النار ، وهو ثالث الأقوال في المسألة والثاني : أنهم من أهل الجنة وهو الراجح
في الصبيان ، والأول : الوقف .
15 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) قال لرجل ) أي مشرك
( تبعه يوم بدر : ارجع فلن أستعين بمشرك رواه مسلم ) . ولفظه عن عائشة قالت
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان
تذكر فيه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ( ص ) حين رأوه فلما أدركه
قال لرسول الله ( ص ) : جئت لاتبعك وأصيب معك قال أتؤمن بالله ؟
قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، فلما أسلم أذن له . والحديث من أدلة من قال
لا يجوز الاستعانة بالمشركين في القتال ، وهو قول طائفة من أهل العلم ، وذهب الهادوية
وأبو حنيفة وأصحابه إلى جواز ذلك قالوا : لأنه ( ص ) استعان بصفوان بن أمية
يوم حنين واستعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم . أخرجه أبو داود في المراسيل . وأخرجه
الترمذي عن الزهري مرسلا ، ومراسيل الزهري ضعيفة . قال الذهبي : لأنه كان خطأ ففي
إرساله شبهة تدليس وصحح البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي أنه ردهم . قال المصنف :
سبل السلام — صفحة 49
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤٩