لشيبة وعلي للوليد . وعند موسى بن عقبة : فقتل علي وحمزة من بارزاهما واختلف عبيدة
ومن بارزه بضربتين فوقعت الضربة في ركبة عبيدة فمات منها لما رجعوا بالصفراء ، ومال علي
وحمزة على من بارز عبيدة فأعاناه على قتله . والحديث دليل على جواز المبارزة وإلى ذلك ذهب
الجمهور ، وذهب الحسن البصري إلى عدم جوازها ، وشرط الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق
إذن الأمير كما في هذه الرواية .
19 - ( وعن أبي أيوب رضي الله عنه قال : إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار
يعني قوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * قاله ردا على من أنكر على من حمل على صف الروم
حتى دخل فيهم . رواه الثلاثة وصححه الترمذي ) وقال : حسن صحيح غريب ( وابن حبان
والحاكم ) . أخرجه المذكورون من حديث أسلم بن يزيد أبي عمران قال : كنا بالقسطنطينية
فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى حصل فيهم
ثم رجع فيهم مقبلا فصاح الناس : سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب :
أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر
الأنصار ، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصره قلنا بيننا سرا : إن أموالنا قد ضاعت فلو
أنا قمنا وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكانت التهلكة الإقامة التي
أردنا وصح عن ابن عباس وغيره نحو هذا في تأويل الآية . قيل : وفيه دليل على جواز
دخول الواحد في صف القتال ولو ظن الهلاك . قلت : أما ظن الهلاك فلا دليل فيه إذ لا يعرف
ما كان ظن من حمل هنا ، وكأن القائل يقول : إن الغالب في واحد يحمل على صف كبير أنه يظن
الهلاك . وقال المصنف في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو : أنه صرح الجمهور
أنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك ، أو يجرئ المسلمين عليهم ، أو نحو ذلك
من المقاصد الصحيحة فهو حسن ، ومتى كان مجرد تهور فممنوع ، لا سيما إن ترتب على ذلك
وهن المسلمين . قلت : وخرج أبو داود من حديث عطاء بن السائب - قال ابن كثير
ولا بأس به - عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجب ربنا من رجل
غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى
أهريق دمه . قال ابن كثير : والأحاديث والآثار في هذا كثيرة تدل على جواز المبارزة لمن
عرف من نفسه بلاء في الحروب وشدة وسطوة .
20 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حرق رسول الله ( ص ) نخل
بني النضير وقطع متفق عليه . يدل على جواز إفساد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع
لمصلحة ، وفي ذلك نزلت الآية : * ( ما قطعتم من لينة ) * الآية قال المشركون : إنك تنهي عن الفساد
في الأرض فما بال قطع الأشجار وتحريقها . قال في معالم التنزيل : اللينة فعلة من اللون ، ويجمع
على ألوان ، وقيل من ماء اللين ومعناه النخلة الكريمة وجمعها لين . وذهب الجماهير إلى
جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو ، وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي
الله عنه وصى جيوشه أن لا يفعلوا ذلك . وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائها ، لأنه قد علم
سبل السلام — صفحة 51
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٥١