في غير حديث وأبو بكر وعلي رضي الله عنهما سبيا بني ناجية . ويدله الحديث الآتي :
11 - ( وعن سليمان بن بريدة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أمر أميرا على الجيش ) هم الجند أو السائرون إلى الحرب أو غيره ، في نسخة لا غيرها
( أو سرية ) هي القطعة من الجيش تخرج منه تغير على العدو وترجع إليه ( أوصاه في خاصته
بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا . ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله
تعالى ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ) بالغين المعجمة والغلول الخيانة في المغنم
مطلقا ( ولا تغدروا ) الغدر ضد الوفاء ( ولا تمثلوا ) من المثلة ، يقال مثل بالقتيل إذا
قطع أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه ( ولا تقتلوا وليدا ) المراد غير البالغ سن
التكليف ( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ) أي
إلى إحدى ثلاث خصال ، وبينها بقوله : ( فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكف
عنهم ) أي القتال ، وبينها بقوله : ( أدعهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم
ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، فإن أبوا فأخبرهم
بأنهم يكونون كأعراب المسلمين ) وبيان حكم أعراب المسلمين تضمنه قوله : ( ولا يكون
لهم في الغنيمة ) الغنيمة : ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل
والركاب ( والفئ ) هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد
( شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا ) أي الاسلام ( فأسألهم
الجزية ) وهي الخصلة الثانية من الثلاث ( فإن هم أجابوك فأقبل منهم وإن
هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) وهذه هي الخصلة الثالثة ( وإذا حاصرت
أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تفعل ولكن
اجعل لهم ذمتك ) علل النهي بقوله ( فإنكم إن تخفروا ) بالخاء المعجمة والفاء
والراء من أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه ( ذمتكم أهون من أن تخفروا
ذمة الله ، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل به بل على
حكمك ) علل النهي بقوله : ( فإنك لا تدري : أتصيب فيهم حكم الله تعالى أم لا
أخرجه مسلم ) . في الحديث مسائل : الأولى : دل على أنه إذا بعث الأمير من يغزو ، أوصاه بتقوى
الله وبمن يصحبه من المجاهدين خيرا ، ثم يخبره بتحريم الغلو من الغنيمة وتحريم الغدر وتحريم
المثلة وتحريم قتل صبيان المشركين ، وهذه محرمات بالاجماع ، ودل على أنه يدعو أمير
المشركين إلى الاسلام قبل قتالهم ، وظاهره وإن كان قد بلغتهم الدعوة ، لكنه مع بلوغها يحمل
على الاستحباب ، كما دل له إغارته ( ص ) على بني المصطلق وهم غارون وإلا وجب
دعاؤهم . وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم ، وهو مشروع ندبا بدليل ما في الحديث
من الاذن لهم في البقاء . وفيه دليل على أن الغنيمة والفئ لا يستحقهما إلا المهاجرون ، وأن الاعراب
سبل السلام — صفحة 46
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤٦