هذا فان اعترفت فارجمها . متفق عليه . وهذا اللفظ لمسلم ) الحديث دليل على وجوب
الحد على الزاني غير المحصن مائة جلدة وعليه دل القرآن وأنه يجب عليه تغريب عام ، وهو
زيادة على ما دل عليه القرآن ، ودليل على أنه يجب الرجم على الزاني المحصن وعلى أنه يكفي
في الاعتراف بالزنى مرة واحدة كغيره من سائر الأحكام ، والى هذا ذهب الحسن ومالك
والشافعي وداود وآخرون ، وذهب الهادوية والحنفية والحنابلة وآخرون إلى أنه يعتبر في الاقرار
بالزنى أربع مرات مستدلين بما يأتي من قصة ماعز . ويأتي الجواب عنه في شرح حديثه وأمره
صلى الله عليه وسلم أنيسا برجمها بعد اعترافها دليل لمن قال بجواز حكم الحاكم في الحدود ونحوها
بما أقر به الخصم عنده ، وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور كما نقله القاضي عياض .
وقال الجمهور : لا يصح ذلك . قالوا : وقصة أنيس يطرقها احتمال الاعذار وأن قوله ( فارجمها )
بعد إعلامه صلى الله عليه وسلم أو أنه فوض الامر إليه . والمعنى فإذا اعترفت بحضرة من يثبت
ذلك بقوله حكمت . قلت : ولا يخفى أن هذه تكلفات .
واعلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلى المرأة لأجل إثبات الحد عليها ، فإنه صلى الله
عليه وسلم قد أمر باستتار من أتى بفاحشة وبالستر عليه ، ونهى عن التجسس ، وإنما ذلك
لأنها لما قذفت المرأة بالزنى بعث إليها صلى الله عليه وسلم لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر
بالزنى فيسقط عنه ، فكان منها الاقرار فأوجبت على نفسها الحد . ويؤيد هذا ما أخرجه
أبو داود والنسائي عن ابن عباس أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فجلده النبي ( ص )
مائة ثم سأل المرأة فقالت : كذب ، فجلده جلد الفرية ثمانين وقد سكت عليه أبو داود
وصححه الحاكم واستنكره النسائي .
2 - ( وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
خذوا عني ، خذوا عني ، فقد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة
ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم رواه مسلم . إشارة إلى قوله تعالى
* ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) * بين به أنه قد جعل الله تعالى لهن السبيل بما ذكره من الحكم .
وفي الحديث مسألتان : الأولى : حكم البكر إذا زنى ، والمراد بالبكر عند الفقهاء الحر البالغ
الذي لم يجامع في نكاح صحيح . وقوله بالبكر هذا خرج مخرج الغالب لا أنه يراد به مفهومه
فإنه يجب على البكر الجلد سواء كان مع بكر أو ثيب كما في قصة العسيف . وقوله : نفي سنة
فيه دليل على وجوب التغريب للزاني البكر عاما وأنه من تمام الحد ، وإليه ذهب الخلفاء
الأربعة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم وادعي فيه الاجماع . وذهبت الهادوية والحنفية
إلى أنه لا يجب التغريب ، واستدل الحنفية بأنه لم يذكر في آية النور ، فالتغريب زيادة على
النص وهو ثابت بخبر الواحد فلا يعمل به لأنه يكون ناسخا . وجوابه : أن الحديث مشهور
لكثرة طرقه وكثرة من عمل به من الصحابة وقد عملت الحنفية بمثله بل بدونه كنقض الوضوء
من القهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ ، وغير ذلك مما هو زيادة على ما في القرآن وهذا منه . وقال
سبل السلام — صفحة 4
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٤