الرطب . ونقيع الزبيب وهو النئ من ماء الزبيب فالكل حرام إن غلي واشتد وحرمتها
دون الخمر . والحلال منها أربع نبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخ وإن اشتد إذا شرب
ما لا يسكر بلا لهو وطرب ، والخليطان وهو أن يخلط ماء التمر وماء الزبيب ، ونبيذ العسل
والتين والبر والشعير والذرة طبخ أو لا ، والمثلث العنبي انتهى كلامه ببعض تصرف فيه .
فهذه الأنواع التي لم ينقل تحريمها استدل لها بأنها لا تدخل تحت مسمى الخمر فلا تشملها أدلة
تحريم الخمر . وتؤول حديث ابن عمر هذا بما قاله الطحاوي حيث قال في تأويل الحديث
قال بعضهم : المراد به ما يقع السكر عنده قال : ويؤيده أن القاتل لا يسمى قاتلا حتى يقتل ، قال : ويدل له حديث ابن عباس يرفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب
أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه . على أنه
على تقدير صحته فقد قال أحمد وغيره : إن الراجح أن الرواية فيه والمسكر بضم الميم وسكون
السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين . وعلى تقدير ثبوته فهو حديث فرد لا يقاوم ما عرفت
من الأحاديث التي ذكرناها ، وقد سرد لهم في الشرح أدلة من آثار وأحاديث لا يخلو شئ
منها عن قادح فلا تنهض على المدعي . ثم لفظ الخمر قد سمعت أن الحق فيه لغة : عمومه لكل
مسكر كما قاله مجد الدين فقد تناول ما ذكر دليل التحريم . وقد أخرج البخاري عن ابن
عباس لما سأله أبو جويرية عن الباذق وهو بالباء الموحدة والذال المعجمة المفتوحة وقيل
المكسورة وهو فارسي معرب أصله باذه وهو الطلاء فقال ابن عباس : سبق محمد
الباذق : ما أسكر فهو حرام . الشراب الحلال الطيب . ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام
الخبيث . وأخرج البيهقي عن ابن عباس أنه أتاه قوم يسألون عن الطلاء فقال ابن عباس :
وما طلاؤكم هذا ؟ إذا سألتموني فبينوا لي الذي تسألونني عنه فقالوا : هو العنب يعصر ثم
يطبخ ثم يجعل في الدنان قال : وما الدنان ؟ قالوا : دنان مقيرة . قال : مزفتة ؟ قالوا : نعم .
قال يسكر ؟ قالوا : إذا أكثر منه . قال : فكل مسكر حرام . وأخرج عنه أيضا أنه قال
في الطلاء : إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه . وأخرج أيضا عن عائشة في سؤال أبي مسلم الخولاني
قال : يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم - يعني أهل الشام - يقال له الطلاء . قالت :
صدق الله وبلغ حبي ، سمعت حبي رسول الله ( ص ) يقول : إن أناسا من
أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها . وأخرج مثله عن أبي مالك الأشعري عن رسول
الله ( ص ) أنه قال : ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها وتضرب
على رؤوسهم المعازف يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير . وأخرج عن عمر
أنه قال : إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه يشرب الطلاء وإني سائل عما يشرب
فإن كان يسكر جلدته ، فجلده الحد تاما . وأخرج عن أبي عبيد أنقال : جاءت في الأشربة
آثار كثيرة مختلفة عن النبي ( ص ) وأصحابه وكل له تفسير . فأولها : الخمر وهي
سبل السلام — صفحة 34
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٣٤