من الترك فلعله صلى الله عليه وسلم تركه لعذر . ( وذكر الترمذي ما يدل على أنه منسوخ ،
وأخرج ذلك أبو داود صريحا عن الزهري ) . يريد ما أخرجه من رواية الزهري عن قبيصة بن
ذؤيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شرب الخمر فاجلدوه - إلى أن قال
ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه . قال : فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب
فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس فكانت
رخصة . وقال الشافعي : هذا - يريد نسخ القتل - مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم ومثله قال
الترمذي والله أعلم .
4 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا
ضرب أحدكم فليتق الوجه متفق عليه . الحديث دليل على أنه لا يحل ضرب الوجه
في حد ولا في غيره ، وكذلك لا يضرب المحدود في المراق والمذاكير . لما أخرجه ابن أبي شيبة
عن علي عليه السلام أنه قال للجلاد : اضرب في أعضائه ، واعط كل عضو حقه ،
واتق وجهه ومذاكيره . وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي من طرق عن علي
عليه السلام . وإنما نهى عن المراق والمذاكير لأنه لا يؤمن عليه مع ضربها . واختلف في ضربه
في الرأس : فذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يضرب فيه إذ هو غير مأمون . وذهبت
الهادوية وغيرهم إلى جواز ضربه فيه قالوا : لقول علي عليه السلام للجلاد : اضرب الرأس
ولقول أبي بكر رضي الله عنه اضرب الرأس فإن الشيطان فيه أخرجه ابن أبي شيبة
وفيه ضعف وانقطاع . وذهب مالك أنه لا يضرب إلا في رأسه .
( فائدة ) : في الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يحثي عليه التراب ويبكت ،
فلما ولي شرع القوم يسبونه ويدعون عليه ويقول القائل : اللهم العنه ، فقال صلى الله عليه
وسلم : لا تقولوا هذا ولكن قولوا : اللهم اغفر له اللهم ارحمه وأوجب المازري التثريب
والتبكيت . وأما صفة سوط الضرب فأخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا أن النبي
صلى الله عليه وسلم أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق . فقال : فوق هذا ، فأتي بسوط
جديد فقال : دون هذا فيكون بين الجديد والخلق . وذكر الرافعي عن علي عليه السلام
سوط الحد بين سوطين وضربه بين ضربين قال ابن الصلاح : السوط هو المتخذ من
سيور تلوى وتلف .
5 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) :
ح لا تقام الحدود في المساجد رواه الترمذي والحاكم . وأخرجه ابن ماجة وفي إسناده
إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف من قبل حفظه . وأخرجه أبو داود والحاكم وابن السكن
والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام . ولا بأس بإسناده . وله طرق أخر والكل
متعاضدة وقد عمل به الصحابة ، فأخرج ابن أبي شيبة عن طارق بن شهاب قال : أتي عمر
بن الخطاب برجل في حد ، فقال : أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وأسنده على شرط
الشيخين وأخرج عن علي عليه السلام : أن رجلا جاء إليه فساره ، فقال : يا قنبر أخرجه
سبل السلام — صفحة 32
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٣٢