الولاء لمن أعتق متفق عليه في حديث طويل . في حديث تقدم في البيع في قصة بريرة وتقدم شرحه بما
فيه كفاية . وأفادت كلمة : إنما الحصر وهو إثبات الولاء لمن ذكر ونفيه عمن عداه ، فاستدل
به على أنه لا ولاء بالاسلام . خلافا للهادوية والحنفية .
12 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء
لحمة ) في القاموس بضم اللام وفتحها في النسب والثوب ( كلحمة النسب لا يباع
ولا يوهب رواه الشافعي وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في الصحيحين بغير هذا
اللفظ ) . يريد أنه فيهما بلفظ نهى النبي ( ص ) عن بيع الولاء وعن هبته
أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن دينار عن عمر ، وأخرجه مسلم من هذه الطريق
وقال الترمذي بعد تخريجه : حسن صحيح . ومعنى تشبيهه بلحمة النسب أنه يجري الولاء مجرى
النسب في الميراث ، كما تخالط اللحمة سدى الثوب حتى يصير كالشئ الواحد ، كما يفيده كلام
النهاية والحديث دليل على عدم صحة بيع الولاء ولا هبته ، فإن ذلك أمر معنوي كالنسب
ولا يتأتى انتقاله ، كالأبوة والاخوة ، لا يتأتى انتقالهما ، وقد كانوا في الجاهلية ينقلون الولاء
بالبيع وغيره ، فنهى الشرع عن ذلك ، وعليه جماهير العلماء ، وروي عن بعض السلف جواز
بيعه ، وعن آخرين منهم جواز هبته وكأنهم لم يطلعوا على الحديث ، أو حملوا النهي على التنزيه
وهو خلاف أصله .
باب المدبر والمكاتب وأم الولد
المدبر : اسم مفعول وهو الرقيق الذي علق عتقه بموت مالكه ، سمي بذلك لان مالكه دبر
دنياه وآخرته ، أما دنياه فاستمرار انتفاعه بخدمة عبده ، وأما آخرته فتحصيل ثواب العتق .
والمكاتب : اسم مفعول أيضا هو من وقعت عليه الكتابة ، وحقيقة الكتابة : تعليق عتق المملوك
على أدائه مالا أو نحوه من مالك أو نحوه . وهو على خلاف القياس عند من يقول إن العبد
لا يملك . وأم الولد تقدم ذكرها في كتا ب البيع .
1 - ( عن جابر رضي الله عنه أن رجلا ) اسمه مذكار كما في رواية مسلم وتقدم
في أول كتاب البيع من رواية أبي داود والنسائي أن اسمه أبو مذكار واسم غلامه أبو يعقوب
( من الأنصار أعتق غلاما له ) اسمه يعقوب كما في مسلم أيضا ( عن دبر ) بضم الدال المهملة
وبضم الموحدة وسكونها ( ولم يكن له مال غيره فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم . متفق عليه وفي لفظ
للبخاري فاحتاج . وفي رواية النسائي ) أي عن جابر ( وكان عليه دين فباعه بثمانمائة
درهم فأعطاه وقال : اقض دينك ) . الحديث دليل على مشروعية التدبير وهو متفق
على مشروعيته ، واختلف العلماء هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث ، فذهب الجمهور
إلى أنه ينفذ من الثلث ، وذهب جماعة من السلف والظاهرية إلى أنه ينفذ من رأس المال .