مشقوق عليه . وحديث وإلا فقد عتق منه ما عتق على ما إذا كان المعتق فقيرا والعبد
لا قدرة له على السعاية .
واعلم أن هذا كله فيما إذا كان المعتق يملك بعض العبد ، وأما إذا كان يملكه كله فأعتق
بعضه فجمهور العلماء يقولون : يعتق كله ، وقال أبو حنيفة وأهل الظاهر : يعتق منه ذلك
القدر الذي عتق ويسعى في الباقي ، وهو قول طاوس وحماد . وحجة الأولين حديث أبي المليح
وغيره ، وبالقياس على عتق الشقص فإنه إذا سرى إلى ملك الشريك فبالأولى إذا لم يكن له
شريك . وحجة الآخرين : أن السبب في حق الشريك هو ما يدخل على شريكه من الضرر
فأما إذا كان العبد له جميعه لم يكن هناك ضرر فلا قياس ، ولا يخفى أنه رأى في مقابلة النص .
7 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا يجزي ) بفتح حرف المضارعة أي لا يكافئ ( ولد والده إلا أن يجده مملوكا
فيشتريه فيعتقه رواه مسلم ) . فيه دليل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء وأنه لا بد
من الاعتاق بعده ، وإلى هذا ذهب الظاهرية . وذهب الجمهور : إلى أنه يعتق بنفس الشراء ، وتأولوا
فيعتقه بأنه لما كان شراؤه تسبب عنه العتق نسب إليه العتق مجازا ، ولا يخفى أن
الأصل الحقيقة إلا أنه صرفه عن الحقيقة حديث سمرة الآتي ، وفيه تعليق الحرية بنفس
الملك كما يأتي . وإنما كان عتقه جزاء لأبيه لان العتق أفضل ما من به أحد على أحد ، لتخليصه
بذلك من الرق فتكمل له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالاجماع . والحديث نص
في عتق الوالد ومثله قول من عدا داود في حق الأم أيضا .
8 - ( وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : من
ملك ذا رحم محرم فهو حر رواه أحمد والأربعة ، ورجح جمع من الحفاظ أنه
موقوف . وأخرجه أبو داود مرفوعا من رواية حماد . وموقوفا من رواية شعبة وقال : شعبة
أحفظ من حماد ، فالوقف حينئذ أرجح ، وأخرجه أيضا من طريق شعبة عن قتادة أن عمر
بن الخطاب قال : من ملك - الحديث فوقفه على عمر . وقال أبو داود : لم يحدث بهذا
الحديث إلا حماد وقد شك فيه . قال ابن المديني : هو حديث منكر . وقال البخاري :
لا يصح . ورواه ابن ماجة والنسائي والترمذي والحاكم من طريق ضمرة عن الثوري عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهم . قال النسائي : حديث منكر . وقال الترمذي
لم يتابع ضمرة عليه وهو خطأ . وقال الطبراني : وهم في هذا الاسناد ، والمحفوظ بهذا الاسناد
نهى عن بيع الولاء وعن هبته ورد الحاكم هذا وقال : إنه روي من طريق ضمرة الحديثان بالاسناد الواحد وصححه ابن حزم وعبد الحق وابن القطان ، وقالوا : ضمرة
بن ربيعة لا يضر تفرده لأنه ثقة لم يكن في الشام رجل يشبهه . قلت : فقد رفعه ثقة فإرسال
غيره له لا يضر كما قررناه . وفي الحديث دليل على أنه من ملك من بينه وبينه رحامة محرمة
للنكاح فإنه يعتق عليه ، وذلك كالآباء وإن علوا ، والأولاد وإن سفلوا ، والاخوة وأولادهم . والأخوال
سبل السلام — صفحة 142
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٤٢