والأعمام لا أولادهم . وإلى هذا ذهبت الهادوية والحنفية مستدلين بالحديث . وذهب الشافعي
إلى أنه لا يعتق إلا الآباء والأبناء للنص في الحديث الأول على الآباء . وقياسا للأبناء عليهم
وبناء منه على عدم صحة هذا الحديث عنده ، وزاد مالك الاخوة والأخوات قياسا على الآباء
وذهب داود إلى أنه لا يعتق أحد بهذا السبب لظاهر حديث أبي هريرة الماضي فيشتريه
فيعتقه فلا يعتق أحد إلا بالاعتاق عنده . هذا الحديث كما عرفت وقد صححه أئمة فالعمل
به متعين ، وظاهره : أن مجرد الملك سبب للعتق ، فيكون قرينة الحمل فيعتقه على المعنى المجازي
كما قاله الجمهور ، فلا يكون فيه حجة لداود .
9 - ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما : أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته
لم يكن لمال غيرهم فدعا بهم رسول الله ( ص ) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم
فأعتق وهو ما رواه النسائي وأبو اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا رواه مسلم داود أنه صلى الله
عليه وسلم قال : لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين ( رواه مسلم ) دل الحديث
على أن حكم التبرع في المرض حكم الوصية ينفذ من الثلث وإليه ذهب مالك والشافعي
وأحمد ، وإنما اختلفوا هل تعتبر القيمة أو العدد من غير تقويم ؟ فقال مالك : يعتبر التقويم
فإذا كانوا ستة أعبد أعتق الثلث بالقيمة سواء كان الحاصل من ذلك اثنين منهم أو أقل
أو أكثر ، وذهب البعض : إلى أن المعتبر العدد من غير تقويم فيعتق اثنان في مسألة الستة الأعبد
وخالفت الهادوية والحنفية وذهبوا إلى أنه يعتق من كل عبد ثلثه . ويسعى كل واحد في ثلثي
قيمته للورثة ، قالوا : وهذا الحديث آحادي خالف الأصول ، وذلك لان السيد قد أوجب
لكل واحد منهم العتق فلو كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالاجماع . وإذا لم يكن له مال
وجب أن ينفذ لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه . ورد : بأن الحديث الآحادي
من الأصول فكيف يقال إنه خالف الأصول ولو سلم فمن الأصول أنه لا يدخل ضررا على
الغير وقد أدخلتم الضرر على الورثة وعلى العبيد المعتقين ، وإذا جمع العتق في شخصين
كما في مسألة الحديث حصل الوفاء بحق العبد وحق الوارث ، ونظير مسألة العبد : لو أوصى
بجميع التركة فإنه يقف ما زاد على الثلث على إجازة الورثة اتفاقا ، ثم إذا أريد القسمة تعينت
الأنصباء بالقرعة اتفاقا .
10 - ( وعن سفينة رضي الله عنه ) بالسين المهملة ففاء فمثناة تحتية فنون ( قال : كنت
مملوكا لأم سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما عشت . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ) . الحديث دليل على صحة اشتراط الخدمة على
العبد المعتق ، وأنه يصح تعليق العتق بشرط فيقع بوقوع الشرط . ووجه دلالته أنه علم أنه صلى
الله عليه وسلم قرر ذلك إذ الخدمة له ، وروي عن عمر أنه أعتق رقيق الامارة وشرط عليهم
أن يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين : قال في نهاية المجتهد : لم يختلفوا في أن العبد إذا أعتقه
سيده على أن يخدمه سنين لا يتم عتقه إلا بخدمه ، وبهذا قالت الهادوية والحنفية .
11 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ( ص ) قال : إنما
سبل السلام — صفحة 143
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٤٣