تركة ، وكذا غير المالي . وقالت الظاهرية : يلزمه ذلك لحديث سعد . وأجيب بأن حديث
سعد لا دلالة فيه على الوجوب ، والظاهر مع الظاهرية إذ الامر للوجوب .
18 - ( وعن ثابت بن الضحاك ) هو ثابت بن الضحاك الأشهلي . قال البخاري : هو
ممن بايع تحت الشجرة حدث عنه أبو قلابة وغيره ( قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة ) . بضم الموحدة وبفتحها وبعدها واو ثم ألف وبعد الألف نون
موضع بالشام ، وقيل : أسفل مكة دون يلملم ( فأتى رسول الله ( ص ) فسأله ، فقال
هل كان فيها وثن يعبد ؟ قال : لا . قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟
فقال : لا . فقال : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى ولا
في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم . رواه أبو داود والطبراني واللفظ له وهو
صحيح الاسناد وله شاهد من حديث كردم ) بفتح الكاف وسكون الراء وفتح الدال المهملة
( عند أحمد ) . والحديث له سبب عند أبي داود وهو : أنه قال : يا رسول الله إني نذرت إن
ولد لي ولد ذكر أن أذبح على رأس بوانة - في عقبة من الصاعد عنه - الحديث وهو دليل على أن
من نذر أن يتصدق أو يأتي بقربة في محل معين أنه يتعين عليه الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك
المحل شئ من أعمال الجاهلية ، وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة الهادوية . وقال الخطابي : إنه
مذهب الشافعي ، وأجازه غيره لغير أهل ذلك المكان ا ه . ولكنه يعارضه حديث لا تشد
الرحال فيكون قرينة على أن الامر هنا للندب ، كذا قيل ، ويدل له أيضا قوله :
19 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا قال يوم الفتح : ) أي فتح مكة . ( يا رسول الله إني نذرت
إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال : صل ها هنا فسأله فقال :
صل ها هنا فسأله فقال : فشأنك إذن رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم )
وصححه ابن دقيق العيد في الاقتراح ، وهو دليل على أنه لا يتعين المكان في النذر وإن
عين - إلا ندبا .
20 - ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال :
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ،
ومسجدي هذا : متفق عليه واللفظ للبخاري . تقدم الحديث في آخر باب الاعتكاف
ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن النذر لا يتعين فيه المكان إلا أحد الثلاثة المساجد . وقد ذهب
مالك والشافعي إلى لزوم الوفاء بالنذر بالصلاة في أي المساجد الثلاثة وخالفهم أبو حنيفة
فقال : لا يلزم الوفاء ، وله أن يصلي في أي محل شاء وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد
الحرام إذا كان لحج أو عمرة ، وأما غير الثلاثة المساجد فذهب أكثر العلماء إلى عدم لزوم
الوفاء لو نذر بالصلاة فيها إلا ندبا . وأما شد الرحال للذهاب إلى قبور الصالحين والمواضع الفاضلة
فقال الشيخ أبو محمد الجويني : إنه حرام وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره
قال النووي : والصحيح عند أصحابنا وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم
سبل السلام — صفحة 114
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٤