وليس بالقوي ، وله طريق أخرى فيها علة ، ورواه الأربعة من حديث عائشة وفيه راو
متروك ، ورواه الدارقطني وفيه أيضا متروك . ولا يلزم الوفاء بنذر المعصية لقوله : فلا يعصه
ولما يفيده قوله :
15 - ( ولمسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية . فإنه صريح
في النهي عن الوفاء ، كالذي قبله .
16 - ( وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن
أستفتي لها رسول الله ( ص ) فاستفتيته فقال النبي ( ص ) :
لتمش ولتركب متفق عليه واللفظ لمسلم ، ولأحمد والأربعة فقال : إن الله تعالى
لا يصنع بشقاء أختك شيئا ، مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام )
دل الحديث على أن من نذر أن يمشي إلى بيت الله لا يلزمه الوفاء ، وله أن يركب لغير عجز
وإليه ذهب الشافعي . وذهبت الهادوية : إلى أنه لا يجوز الركوب مع القدرة على المشي ، فإذا
عجز جاز له الركوب ولزمه دم ، مستدلين برواية أبي داود لحديث عقبة بأنه قال فيه إن
أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق فقال رسول الله ( ص ) : إن الله تعالى
لغني عن مشي أختك فلتركب ولتهد بدنة فتقييد رواية الصحيحين بأن المراد ولتمش
إن استطاعت وتركب في الوقت الذي لا تطيق المشي فيه أو يشق عليها . وقوله : فلتختمر
ذكر ذلك لأنه وقع في الرواية أنها نذرت أن تحج لله ماشية غير مختمرة قال : فذكرت ذلك
لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مرها . الحديث ولعل الامر بصيام ثلاثة أيام لأجل
النذر بعدم الاختمار ، فإنه نذر بمعصية ، فوجب كفارة يمين ، وهو من أدلة من يوجب الكفارة
في النذر بمعصية ، إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده اختلافا ، وقد ثبت في رواية أبي داود
عن ابن عباس بعد قوله : فلتركب ولتهد بدنة قيل : وهو على شرط الشيخين إلا أنه قال
البخاري : لا يصح في حديث عقبة بن عامر الامر بالاهداء ، فإن صح فكأنه أمر ندب
وفي وجهه خفاء .
17 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : استفتى سعد بن عبادة النبي صلى الله
عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه فقال : اقضه عنها متفق عليه )
لم يبين هذه الرواية ما هو النذر ، وجاء في رواية أفيجزئ أن أعتق عنها ؟ فقال : أعتق
عن أمك فظاهر هذه الرواية أنها نذرت بعتق ، وأما ما أخرج النسائي عن سعد بن عبادة
قال : قلت : يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال : نعم . قلت : فأي الصدقة
أفضل ؟ قال : سقي الماء فإنه في أمر آخر غير الفتيا ، إذ هذا في سؤاله ( ص )
عن الصدقة تبرعا عنها . والحديث دليل على أنه يلحق الميت ما فعل له من بعده من عتق
أو صدقة أو نحوهما ، وقد قدمنا ذلك في آخر كتاب الجنائز . وهل يجب ذلك على الوارث ؟
ذهب الجمهور إلى أنه لا يجب على الوارث أن يقضي النذر عن الميت إذا كان ماليا ولم يخلف
سبل السلام — صفحة 113
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٣