غير حقيقي فترك تأنيث نعم وألحقه ببئس نظرا إلى كون الامارة حينئذ داهية دهياء ، وقال
غيره : أنث في لفظ وتركه في لفظ للافتتان وإلا فالفاعل واحد . وأخرج الطبراني والبزار بسند
صحيح من حديث عوف بن مالك بلفظ : أولها : ملامة ، وثانيها : ندامة ، وثالثها : عذاب يوم
القيامة ، إلا من عدل وأخرج الطبراني من حديث زيد بن ثابت يرفعه نعم الشئ الامارة
لمن أخذها بحقها وحلها ، وبئس الشئ الامارة لمن أخذها بغير حقها تكون عليه حسرة يوم
القيامة وهذا يقيد ما أطلق فيما قبله . وقد أخرج مسلم من حديث أبي ذر قال : قلت :
يا رسول الله ألا تستعملني قال : إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة
إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها . قال النووي : هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية
لا سيما لمن كان فيه ضعف ، وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل فإنه يندم على
ما فرط فيه إذا جوزي بالجزاء يوم القيامة ، وأما من كان أهلها وعدل فيها فأجره عظيم ، كما
تضافرت به الاخبار ، ولكن في الدخول فيها خطر عظيم ، ولذلك امتنع الأكابر منها ، فامتنع
الشافعي لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب . وامتنع منه أبو حنيفة لما استدعاه المنصور
فحبسه وضربه ، والذين امتنعوا من الأكابر جماعة كثيرون . وقد عد في النجم الوهاج جماعة .
( تنبيه ) : في قوله : ستحرصون دلالة على محبة النفوس للامارة لما فيها من نيل حظوظ الدنيا
ولذاتها ونفوذ الكلمة ، ولذا ورد ا لنهي عن طلبها كما أخرج الشيخان أنه ( ص )
قال لعبد الرحمن : لا تسأل الامارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها
عن غير مسألة أعنت عليها وأخرج أبو داود والترمذي عنه صلى الله عليه وسلم من طلب
القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إليه ، ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه أنزل الله ملكا يسدده
وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : والله إنا لا نولي هذا الامر أحدا سأله ولا أحدا
حرص عليه حرص بفتح الراء قال الله تعالى : * ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) *
ويتعين على الامام أن يبحث عن أرضي الناس وأفضلهم فيوليه ، لما أخرجه الحاكم والبيهقي
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من استعمل رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو
أرضي لله تعالى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين ، وإنما نهى عن طلب الامارة
لان الولاية تفيد قوة بعد ضعف ، وقدرة بعد عجز تتخذها النفس المجبولة على الشر وسيلة
إلى الانتقام من العدو ، والنظر للصديق . وتتبع الأغراض الفاسدة ولا يوثق بحسن عاقبتها
ولا سلامة مجاورتها فالأولى أن لا تطلب ما أمكن . وإن كان قد أخرج أبو داود بإسناد
حسن عنه ( ص ) من طلب قضاء المسلمين حتى يناله . فغلب عدله جوره فله
الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار .
4 - ( وعن عمرو ابن العاص أنه سمع رسول لله ( ص ) يقول إذا حكم
الحاكم أي إذا أراد الحكم لقوله : فاجتهد فإن الاجتهاد قبل الحكم ، ثم أصاب فله
أجران فإذا حكم واجتهد ثم أخطأ أي لم يوافق ما هو عند الله تعالى من الحكم
سبل السلام — صفحة 117
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١١٧