المكاسب قال الماوردي . أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة . قال : والأشبه بمذهب
الشافعي أن أطيبها التجارة . قال : والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل .
وتعقب بما أخرجه البخاري من حديث المقدام مرفوعا ( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من
أن يأكل من عمل يده ، وإن الله داود كان يأكل من عمل يده قال النووي :
إن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد ، وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل
عليه من كونه عمل اليد ، ولما فيه التوكل ، ولما فيه من النفع ، العام للآدمي والدواب والطير ،
قال الحافظ ابن حجر : وفوق ذلك ما يكسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي
صلى الله عليه وسلم ، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى انتهى . قيل
وهو داخل في كسب اليد .
2 - ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
عام الفتح ) كان الفتح في رمضان سنة ثمان من الهجرة ( وهو بمكة : إن الله ورسوله
حرم ) وقع في رواية الصحيحين هكذا بافراد الضمير ، وفي بعض الطرق ( إن الله حرم )
وفى رواية في غيرهما ( إن الله ورسوله حرما ) وتقدم وجه الكلام على الضميرين في باب الآنية
( بيع الخمر والميتة ) بفتح الميم : ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية ( والخنزير
والأصنام ) قال الجوهري : هو الوثن ، وقال غيره : الوثن ماله جثة ، والضم ما كان
مصورا ( فقيل يا رسول الله : أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود
ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا هو حرام ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند
ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ) بفتح الجيم والميم :
أي أذابوه ( ثم باعوه فأكلوا ثمنه . متفق عليه ) في الحديث دليل على تحريم ما ذكر ،
قيل والعلة في تحريم بيع الثلاثة الأولى هي النجاسة ولكن الأدلة على نجاسة الخمر غير ناهضة
وكذا نجاسة الميتة والخنزير ، فمن جعل العلة النجاسة عدى الحكم إلى تحريم بيع كل نجس
وقال جماعة يجوز بيع الأزبال النجسة ، وقيل يجوز ذلك للمشترى دون البائع لاحتياج
المشترى دونه وهي علة عليلة ، وهذا كله عند من جعل العلة النجاسة ، والأظهر أنه لا ينهض
دليل على التعليل ذلك بل العلة التحريم ، كله عند من العلة التحريم ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لما حرمت عليهم
الشحوم فجعل العلة نفس التحريم ولم يدكر علة . هذا ، ولا يدخل في الميتة شعرها وصوفها
ووبرها لأنها لا تحلها الحياة ولا يصدق عليها اسم الميتة ، وقيل إن الشعور ، متنجسة وتطهر
بالغسل ، وجواز بيعها مذهب الجمهور ، وقيل إلا الثلاثة التي هي نجسة الذات . وأما
علة تحريم بيع الأصنام فقيل لأنها لا منفعة فيها مباحة ، وقيل إن كانت بحيث إذا كسرت تنفع
بأكسارها 2 جاز بيعها ، والأولى أن يقال : لا يجوز بيعها وهي بيعها وهي أصنام للنهي ، ويجوز بيع
كسرها إذ هي ليست بأصنام ، ولا وجه لمنع بيع الاكسار أصلا . ولما أطلق صلى الله على
سبل السلام — صفحة 5
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٥