اختلاف بين البائع والمشترى في الثمن أو المبيع أو في شرط من شروطهما ، فالقول قول البائع
مع يمينه لما عرف من القواعد الشرعية أن من كان القول قوله فعلية اليمين . وللعلماء في هذا
الحكم الذي أفاده الحديث ثلاثة أقوال : الأول للهادي أن القول قول البائع مطلقا وهو ظاهر
حديث الباب . الثاني للفقهاء أنهما يتحالفان ويترادان المبيع . والثالث فيه تفصيل ، وفرق بين
الاختلاف في النوع أو الجنس أو الصفة وبين غيرها ، وهو تفصيل بلا دليل مستوفى في كتب
الفروع ونقله في الشرح ، ويعنى بالتحالف أن يحلف البائع ما بعت منك كذا ، ويحلف
المشترى ما اشتريت منك كذا ، وقيل غير ذلك . والوجه في التحالف ، أو كل واحد مدعى
عليه ، فيجب على كل واحد منهما اليمين لنفى ما ادعى عليه وهذا مفهوم من قوله صلى الله
عليه وسلم ( البينة على المدعي واليمين على المنكر ) .
والحاصل أن هذا حديث مطلق مقيد بأدلة الدعاوي وسيأتي .
4 - ( وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
ثمن الكب ومهر البغي ) بفتح الموحدة وكسر الغبن المعجمة وتشديد المثناة التحتية : أريد
بها الزائية ( وحلوان ) بضم الحاء المهملة ( الكاهن . متفق عليه ) والأصل في النهى التحريم
والصحابي قد أخبر أنه صلى الله عليه وسلم نهى : أي أتى بعبارة تفيد النهى وإن لم يذكرها
وهو دال على تحريم ثلاثة أشياء : الأول تحريم ثمن الكلب بالنص ، ويدل على تحريم بيعه
باللزوم وهو عام الكل كلب من معلم وغيره وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز : وعن عطا ،
والنخعي : يجوز بيع كلب الصيد لحديث جابر ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
ثمن الكلب إلا كلب الصيد ) أخرجه النسائي برجال ثقاب إلا أنه طعن في صحته ، فان صح
خصص عموم النهى . والثاني تحرم مهر البغي وهو ما تأخذه الزانية في مقابل الزنا ، سماه
مهر مجازا فهذا ما حرام ، وللفقهاء تفاصيل في حكمه تعود إلى كيفية أخذه ، والذي اختاره
ابن القيم أنه في جميع كيفياته يجب التصدق به ، ول يرد إلى الدافع لأنه دفعه باختياره في مقابل
عوض لا يمكن صاحب العوض استرجاعه فهو كسب خبيث يجب التصديق به ولا يعان
صاحب المعصية بحصول غرضه ورجوع ماله . والثالث حلوان الكاهن ، وهو مصدر حلوته
حلوانا إذا أعطيته وأصله من الحلاوة ، شبه بالشئ الحلو من حيث إنه يؤخذ سهلا بللا كلفة .
وأجمع العلماء على تحريم حلوان الكاهن ، والكاهن ، والكاهن الذي يدعى علم الغيب ويخير الناس عن
الكوائن وهو شامل لكل من يدعى ذلك من منجم وضراب بالحصباء ونحو ذلك ، فكل
هؤلاء داخل تحت حكم الحديث ، ولا يحل له ما يعطاه ولا يحل لاحد تصديقه فيما يتعاطاه ، 5 - ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه كان على جمل له قد أعيان ) أي كل
عن السير ( فأراد أن يسيبه قال : فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار
سبل السلام — صفحة 7
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧