نصر الله أمرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها
حديث شريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحل لعبادة البيع والشراء ، وحرم عليهم المكاسب الخبيثة والربا ، والصلاة
والسلام على من عرف الأمة الاحكام ، وأبان لها مناهج الحلال والحرام ، وعلى آله الذين
شروا غرف دار السلام بطاعة مولا هم في كل مرام .
وبعد : فقد أعان الله وله الحمد على إتمام الجزء الأول من شرح بلوغ المرام ، وها
نحن آخذون في شرح الجزء الثاني ، ونسأل من الله الإعانة على التمام . قال المصنف رحمه
الله تعالى :
كتاب البيوع
اعلم أن الحكمة في شرعية البيع كما قاله المصنف في فتح الباري أن حاجة الانسان تتعلق
بما في يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله ، ففي شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير
حرج انتهى . وإنما جعه دلالة على اختلاف أنواعه وهي ثمانية 2 ، ولفظه البيع الشراء
يطلق كل منهما على ما يطلق عليه الآخر فهما من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة .
وحقيقة البيع لغة : تمليك مال بمال ، وزاد الشرع قيد التراضي . وقيل هو إيجاب وقبول
في مالين فيهما معنى التبرع المعاطاة . وقيل مبادلة مال بمال لا على وجه التبرع
فتدخل فيه المعاطاة . والدليل على اشتراط الايجاب والقبول أنه تعالى قال تجارة عن تراض