26 - ( وعن آنس رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة
والمخاضرة ) بالخاء والضاد معجمتين مفاعلة في الحضرة ( والملامسة والمنابذة ) بالذال المعجمة
( والمزابنة . رواه البخاري ) اشتمل الحديث على خمس صور من البيع منهى عنها :
الأولى المحاقلة وتقدم الكلام فيها . والثانية المخاضرة ، وهي بيع الثمار والحبوب قبل أتن يبدو
صلاحها ، وقد اختلف العلماء فيما يصح بيعه من الثمار والزرع فقال طائفة : إذا كان قد
بلغ حدا ينتفع به ولو لم يكن قد أخذ الثمر ألوانه واشتد الحب صح البيع بشرط القطع ،
وأما إذا شرط البقاء فلا يصح اتفاقا لأنه شغل الملك البائع أو لأنه صفقتان في صفقة وهو
إعارة أو إجارة وبيع . وأما إذا بلغ حد الصلاح فاشتد الحب وأخذ الثمر ألوانه فبيعه صحيح
وفافا إلا أن يشترط المشترى بقاءه ، فقيل لا يصح البيع ، وقيل يصح ، وقيل إن كانت
المدة معلومة صح وإن كان غير معلومة لم يصح ، فلو كان قد صلح بعض منه دون بعض
فبيعه غير صحيح . وللحنفية تفاصيل ليس عليها دليل . والثالثة الملامسة ، وبينها ما أخرجه
البخاري عن الزهري أنها لمس الرجل الثوب بيده بالليل أو النهار . وأخرج النسائي من حديث أبي
هريرة ( هي أن يقول الرجل للرجل أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر أحد منهما إلى ثوب
الآخر ولكنه يلمسه ) لما أخرج أحمد عن عبد الرزاق عم معمر ( الملامسة أن يلمس الثوب
بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ) . ومسلم من حديث أبي هريرة ( أن يلمس
كل واحد منهما ثوب صاحبه من غير تأمل ) . والرابعة المنابذة فسرها ما أخرجه ابن ماجة
من طريق سفيان عن الزهري : المنابذة أن يقول ألق إلى ما معك وألقى إليك ما معي
والنسائي من حديث أبي هريرة أن يقول : أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ويشترى كل واحد
منهما من الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع الآخر . وأحمد عن عبد الرزاق عن
معمر المنابذة : أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع . ومسلم من حديث أبي
هريرة المنابذة : أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب
صاحبه : وعلمت من قوله ( فقد وجب البيع ) أن بيع الملامسة والمنابذة جعل فيه نفس
اللمس والنبذ بيعا بغير صيغته وظاهر النهى التحريم وللفقهاء تفاصيل في هذا لا تليق
بهذا المختصر .
( فائدة ) استدل يقوله لا ينظر إليه أنه لا يصح بيع الغائب وللعلماء ثلاثة أقوال : الأول
لا يصح وهو قول الشافعي . الثاني يصح ويثبت له الخيار إذا رآه وهو للهادوية والحنفية .
والثالث إن وصفه صح وإلا فلا هو قول مالك وأحمد وآخرين ، واستدل به على بطلان
بيع الأعمى وفيه أيضا ثلاثة أقوال . الأولى بطلانه وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز
منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك . الثاني يصح إن وصف له . والثالث يصح
مطلقا وهو للهادوية والحنفية .
27 - ( وعن طاوس بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه
سبل السلام — صفحة 20
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٢٠