بغير إيهام أنه يريد الشراء ، وأما مع هذا فهو خداع وغرر ، وبأنه أخرج البخاري من حديث
ابن أبي أوفى سبب نزول قوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا -
الآية : قال : أقام رجل سلعته بالله لعد أعطى بها ما لم فنزلت . قال ابن أبي أوفى :
الناجش آكل ربا خائن . فجعل ابن أبي أوفى من أخبر بأكثر ممن اشترى به أنه ناجش
لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في ضرر الغير ، فاشتركا في الحكم
لذلك ، وحيث كان الناجش غير البائع فقد يكون آكل ربا إذا جعل له البائع جعلا .
25 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة )
مفاعلة بالحاء المهملة والقاف ( والمزابنة ) بزنتها بالزاي بعد الألف موحدة فنون ( والمخابرة )
بزنتها بالخاء المعجمة فألف فموحدة فراء ( وعن الثنيا ) بالمثلثة مضمومة فنون مفتوحة فمثناة
تحتية برنة 1 الاستثناء ( إلا أن تعلم ) عائد الأخير ( رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه
الترمذي ) اشتمل الحديث على أربع صور نهى الشارع عنها . الأولى المحاقلة وفسرها
جابر راوي الحديث بأنها بيع الرجل من الرجل الزرع بمائة فرق 2 من الحنطة ، وفسرها
أبو عبيد بأنها بيع الطعام في سنبله ، وفسرها مالك بأن تكرى الأرض ببعض ما تنبت
وهذه هي المخابرة ، ويبعد هذا التفسير عطفها عليها في هذه الرواية وبأن الصحابي أعرف
بتفسير ما روى ، وقد فسرها جابر بما عرف كما أخرجه عنه الشافعي : والثانية المزابنة
مأخوذة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة . هو الدفع الشديد ، كأن كل واحد من
المتبايعين يدفع الآخر عن حقه ، وفسرها ابن عمر كما رواه مالك ببيع التمر ، أي رطبا بالتمر
كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ، وأخرجه عنه الشافعي في الامام وقال : تفسير المحاقلة
كيلا وبيع العنب كيلا ، وأخرجه عن الشافعي في الأم وقال : تفسير المحاقلة
والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوصا ويحتمل أنه
ممن رواه ، والعلة النهى عن ذلك هو الربا العدم العلم بالتساوي . والثالثة المخابرة وهي من
المزارعة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع ويأتي الكلام
عليها في المزارعة والرابعة الثنيا منهى عنها إلا أن تعلم . وصورة ذلك أن يبيع شيئا ويستثنى
بعضه ، ولكنه إذا كان ذلك البعض معلوما صحت نحو أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثنى
واحدة معينة ، فان ذلك يصح اتفاقا قالوا : لو قال إلا بعضها فلا يصح لان الاستثناء
مجهول . وظاهر الحديث أنه إذا علم القدر المستثنى صح مطلقا وقيل لا يصح أن يستثنى
ما يزيد على الثلث . هذا الوجه في النهى عن الثنيا هو الجهالة وما كان معلوما فقد انتفت العلة
فخرج عن حكم النهى وقد نبه النص عن العلة بقوله إلا أن تعلم .
سبل السلام — صفحة 19
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩