علي رواه الدارقطني ) هذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول وأما غسل
المرأة زوجها فيستدل له بما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت : لو استقبلت من أمري
ما استدبرت ما غسل رسول الله ( ص ) غير نسائه وصححه الحاكم ، وإن كان قول
صحابية ، وكذلك حديث فاطمة ، فهو يدل على أنه كان أمرا معروفا في حياته ( ص )
ويؤيده ما رواه البيهقي من أن أبا بكر أوصى امرأته أسماء بنت عميس أن تغسله
واستعانت بعبد الرحمن بن عوف لضعفها عن ذلك ولم ينكره أحد . وهو قول الجمهور
والخلاف فيه لأحمد بن حنبل . قال : لارتفاع النكاح كذا في الشرح . والذي في دليل الطلب
من كتب الحنابلة ما لفظه : وللرجل أن يغسل زوجته وأمته وبنتا دون سبع وللمرأة غسل
زوجها وسيدها وابن دون سبع .
( وعن بريدة رضي الله عنه في قصة الغامدية ) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة نسبة إلى
غامد وتأتي قصتها في الحدود ( التي أمر النبي ( ص ) برجمها في الزنا قال
: ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت . رواه مسلم ) . فيه دليل على أنه يصلي على من قتل بحد وليس
فيه أنه ( ص ) الذي صلى عليه ، وقد قال مالك : إنه لا يصلي الامام على مقتول
في حد لان الفضلاء لا يصلون على الفساق زجرا لهم . قلت : كذا في الشرح لكن قد قال
( ص ) في الغامدية : إنها تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم أو نحو
هذا اللفظ . وللعلماء خلاف في الصلاة على الفساق ، وعلى من قتل في حد ، وعلى المحارب
، وعلى ولد الزنا ، وقال ابن العربي : مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود
ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا اه . وقد ورد في قاتل نفسه الحديث :
( وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال : أتي النبي ( ص ) برجل قتل نفسه
بمشاقص فلم يصل عليه رواه مسلم ) المشاقص جمع مشقص وهو نصل عريض . قال
الخطابي : ترك الصلاة عليه معناه العقوبة له وردع لغيره عن مثل فعله . وقد اختلف الناس
في هذا ، وكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه ، وكذلك قال الأوزاعي
. وقال أكثر الفقهاء : يصلي عليه اه ، وقالوا في هذا الحديث : إنه صلى عليه الصحابة .
قالوا : وهذا كما ترك النبي ( ص ) الصلاة على من مات وعليه دين أول الأمر
، وأمرهم بالصلاة على صاحبهم ، قلت : إن ثبت نقل أنه أمر ( ص ) أصحابه
بالصلاة على قاتل نفسه . تم هذا القول وإلا فرأى عمر بن عبد العزيز أوفق ، بالحديث إلا
أن في رواية للنسائي : أما أنا فلا أصلي عليه ، فربما أخذ منها أن غيره صلى عليه .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد ) بفتح
حرف المضارعة أي تخرج القمامة منه وهي الكناسة ( فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا : مات فقال : أفلا كنتم آذنتموني فكأنهم صغرا أمرها فقال : دلوني
على قبرها ) أي بعد قولهم في جواب سؤاله إنها ماتت ( فدلوه فصلى عليها . متفق عليه وزاد
مسلم ) أي من رواية أبي هريرة ( ثم قال ) أي النبي ( ص ) ( إن هذه القبور
سبل السلام — صفحة 99
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٩