عملا برواية جابر هذه . قال الشافعي : جاءت الاخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي
( ص ) لم يصل على قتلى أحد وما روي أنه ( ص ) صلى عليهم
وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث
الصحيحة أن يستحيي على نفسه . قال : وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن
ذلك كان بعد ثمان سنين يعني ، والمخالف يقول : لا يصلى على القبر إذا طالت المدة فلا يتم له
الاستدلال وكأنه ( ص ) دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا بذلك
، ولا يدل على نسخ الحكم الثابت انتهى . ويؤكد كونه دعا لهم عدم الجمعية بأصحابه ، إذ لو كانت
صلاة الجنازة لأشعر أصحابه وصلاها جماعة كما فعل في صلاته علي النجاشي ، فإن الجماعة
أفضل قطعا وأهل أحد أولى الناس بالأفضل ، ولأنه لم يرد عنه أنه صلى على قبر فرادى
، وحديث عقبة أخرجه البخاري بلفظ أنه ( ص ) على قتلى أحد بعد ثمان
سنين وزاد ابن حبان ولم يخرج من بيته حتى قبضه الله تعالى .
( وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ولا تغالوا
في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا رواه أبو داود ) من رواية الشعبي عن علي عليه السلام
وفي إسناده عمرو بن هشام الجنبي بفتح الجيم فنون ساكنة فموحدة مختلف فيه ، وفيه انقطاع
بين الشعبي وعلي لان الدارقطني قال : إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد اه . وفيه دلالة
على المنع من المغالاة في الكفن وهي زيادة الثمن . وقوله : فإنه يسلب سلبا سريعا كأنه إشارة
إلى أنه سريع البلى والذهاب ، كما في حديث عائشة : إن أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض
فيه به ردع من زعفران فقال : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها ( قلت )
إن هذا خلق قال : إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة . ذكره البخاري مختصرا .
( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) قال لها : لومت
قبلي لغسلتك الحديث ، رواه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان ) فيه دلالة على أن
للرجل أن يغسل زوجته وهو قول الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يغسلها بخلاف العكس
لارتفاع النكاح ولا عدة عليه والحديث يرد قوله . هذا في الزوجين . وأما في الأجانب فإنه
أخرج أبو داود في المراسيل من حديث أبي بكر ابن عياش عن محمد بن أبي سهل عن مكحول
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس فيهم امرأة غيرها
والرجل مع النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان وهما بمنزلة من لا يجد الماء
انتهى . محمد بن أبي سهل هذا ذكره ابن حبان في الثقات . وقال البخاري : لا يتابع على
حديثه . وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله ( ص ) : لا تبرز فخذك
ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت رواه أبو داود وابن ماجة وفي إسناده اختلاف .
( وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها : أن فاطمة رضي الله عنها أوصت أن يغسلها
سبل السلام — صفحة 98
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٩٨