تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم ) وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري لأنها مدرجة في هذا الاسناد ، وهي من مراسيل ثابت كما قال أحمد . هذا والمصنف جزم أن القصة كانت مع امرأة وفي البخاري : أن رجلا أسود أو امرأة سوداء بالشك من ثابت الراوي لكنه صرح في رواية أخرى في البخاري عن ثابت قال : ولا أراه إلا امرأة وبه جزم ابن خزيمة من طريق أخرى عن أبي هريرة فقال : امرأة سوداء ورواه البيهقي أيضا بإسناد حسن وسماها أم محجن وأفاد أن الذي أجابه صلى الله عليه وسلم عن سؤاله هو أبو بكر ، وفي البخاري عوض فسأل عنها فقال : ما فعل ذلك الانسان ؟ قالوا : مات يا رسول الله الحديث . والحديث دليل على صحة الصلاة على الميت بعد دفنه مطلقا سواء أصلي عليه قبل الدفن أم لا وإلى هذا ذهب الشافعي . ويدل له أيضا صلاته صلى الله عليه وسلم على البراء بن معرور فإنه مات والنبي ( ص ) بمكة فلما قدم صلى على قبره ، وكان ذلك بعد شهر من وفاته . ويدل له أيضا صلاته صلى الله عليه وسلم على الغلام الأنصاري الذي دفن ليلا ولم يشعر ( ص ) بموته ، أخرجه البخاري . ويدل له أيضا أحاديث وردت في الباب عن تسعة من الصحابة أشار إليها في الشرح . وذهب أبو طالب تحصيلا لمذهب الهادي إلا أنه لا صلاة على القبر واستدل له في البحر بحديث لا يقوى على معارضة أحاديث المثبتين لما عرفت من صحتها وكثرتها . واختلف القائلون بالصلاة على القبر في المدة التي تشرع فيها الصلاة ، فقيل إلى شهر بعد دفنه ، وقيل إلى أن يبلى الميت لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلي عليه ، وقيل أبدا لان المراد من الصلاة عليه الدعاء وهو جائز في كل وقت . قلت : هذا هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة . وأما القول بأن الصلاة على القبر من خصائصه صلى الله عليه وسلم فلا تنهض لان دعوى الخصوصية خلاف الأصل . ( وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) كان ينهى عن النعي ) في القاموس : نعاه له نعيا ونعيا ونعيانا أخبره بموته ( رواه أحمد والترمذي وحسنه ) وكأن صيغة النهي هي ما أخرجه الترمذي من حديث عبد الله عنه ( ص ) إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية فإن صيغة التحذير في معنى النهي . وأخرج حديث حذيفة وفيه قصة ، فإنه ساق سنده إلى حذيفة أنه قال لمن حضره : إذا مت فلا يؤذن أحد إني أخاف أن يكون نعيا فإني سمعت رسول لله ( ص ) ينهى عن النعي هذا لفظه ولم يحسنه . ثم فسر الترمذي النعي بأنه عندهم أن ينادي في الناس إن فلانا مات ليشهدوا جنازته . وقال بعض أهل العمل : لا بأس أن يعلم الرجل أهل قرابته وإخوانه . وروي عن إبراهيم أنه قال : لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته انتهى . وقيل المحرم ما كانت تفعله الجاهلية كانوا يرسلون من يعلم بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق . وفي النهاية : والمشهور في العربية أنهم كانوا إذا مات منهم شريف أو قتل بعثوا راكبا إلى القبائل ينعاه إليهم يقول : نعاء فلانا أو يا نعاء العرب : أي هلك فلان أو هلكت العرب بموت فلان انتهى . ويقرب عندي أن هذا هو
سبل السلام — صفحة 100 | محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير ) / الشيخ محمد عبد العزيز الخولي