تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
( وعنه ) أي ابن عباس رضي الله عنهما . ( قال : أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ) أي أصحابه الذين قدموا معه مكة في عمرة القضاء ( أن يرملوا ) بضم الميم ( ثلاثة أشواط ) أي يهرولون فيها في الطواف ( ويمشوا أربعا ما بين الركنين . متفق عليه ) . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا وفي رواية رأيت رسول الله ( ص ) إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة متفق عليه . وأصل ذلك ووجه حكمته ما رواه ابن عباس قال : قدم رسول الله ( ص ) وأصحابه مكة ، فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . أخرجه الشيخان ، وفي لفظ مسلم : إن المشركين جلسوا مما يلي الحجر وإنهم حين رأوهم يرملون قالوا : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم ؟ إنها لأجلد من كذا وكذا . وفي لفظ لغيره إن هم إلا كالغزلان فكان هذا أصل الرمل ، وسبب إغاظة المشركين ورد قولهم ، وكان هذا في عمرة القضاء ثم صار سنة ، ففعله في حجة الوداع مع زوال سببه وإسلام من في مكة وإنما لم يرملوا بين الركنين لان المشركين كانوا من ناحية الحجر عند قعيقعان فلم يكونوا يرون من بين الركنين . وفيه دليل على أنه لا بأس بقصد إغاظة الأعداء بالعبادة وأنه لا ينافي إخلاص العمل بل هو إضافة طاعة إلى طاعة وقد قال تعالى : * ( ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) * . ( وعنه ) أي ابن عباس رضي الله عنهما ( قال : لم أر رسول الله ( ص ) يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين . رواه مسلم ) . اعلم أن للبيت أربعة أركان : الركن الأسود ثم اليماني ، ويقال لهما : اليمانيان بتخفيف الياء وقد تشدد وإنما قيل لهما اليمانيا تغليبا كالأبوين والقريتين ، والركنان الآخران يقال لهما : الشاميان وفي الركن الأسود فضيلتان كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام والثانية كونه فيه الحجر وأما اليماني ففيه فضيلة كونه على قواعد إبراهيم ، وأما الشاميان فليس فيهما شئ من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الأسود بسنتي التقبيل والاستلام للفضيلتين ، وأما اليماني فيستلمه من يطوف ولا يقبله لان فيه فضيلة واحدة . واتفقت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين ، واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الطائف الركنين الآخرين . قال القاضي : وكان فيه أي في استلام الركنين الآخرين خلاف لبعض الصحابة والتابعين وانقرض الخلاف وأجمعوا على أنهما لا يستلمان وعليه حديث الباب . ( وعن عمر رضي الله عنه : أنه قبل الحجر وقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله ( ص ) يقبلك ما قبلتك متفق عليه . وأخرج مسلم من حديث سويد بن غفلة أنه قال : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله ( ص ) بك حفيا . وأخرج البخاري بسنده إلى الزبير بن عربي قال : سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله قال : أرأيت إن غلبت ؟ فقال : ويح أرأيت باليمن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله . وروى الأزرقي