تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل السلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فلي يقال لها كدى بضم القاف والقصر عند باب الشبيكة ويقول أهل مكة : افتح وادخل وضم واخرج . ووجه دخوله صلى الله عليه وسلم من الثنية العليا ما روي أنه قال أبو سفيان : لا أسلم حتى الخيل تطلع من كداء فقال له العباس : ما هذا ؟ قال : شئ طلع بقلبي وإن الله لا يطلع الخيل من هنالك أبدا قال العباس : فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل رسول الله ( ص ) منها وعند البيهقي من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : كيف قال حسان فأنشده شعرا : عدمت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع مطلعها كداء فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال : ادخلوها من حيث قال حسان . واختلف في استحباب الدخول من حيث دخل ( ص ) والخروج من حيث خرج فقيل : يستحب وأنه يعدل إليه من لم يكن طريقه عليه ، وقال البعض : وإنما فعله ( ص ) لأنه كان على طريقه فلا يستحب لمن لم يكن كذلك . وقال ابن تيمية : يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي تشرف على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الانسان فإنه يأتي من وجهة البلد والكعبة ويستقبلها استقبالا من غير انحراف ، بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى ، لأنه يستدبر البلد والكعبة فاستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدبر وجهها . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقدم مكة إلا بات ) ليلة قدومه ( بذي طوى ) في القاموس مثلثة الطاء وينون موضع قرب مكة ( حتى يصبح ويغتسل ، ويذكر ذلك عن النبي ( ص ) ) أي أنه فعله ( متفق عليه ) . فيه استحباب ذلك وأنه يدخل مكة نهارا وهو قول الأكثر . وقال جماعة من السلف غيرهم : الليل والنهار سواء ، والنبي ( ص ) دخل مكة في عمرة الجعرانة ليلا . وفيه دلالة على استحباب الغسل لدخول مكة . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقبل الحجر الأسود ويسجد عليه رواه الحاكم مرفوعا والبيهقي موقوفا . وحسنه أحمد ، وقد رواه الأزرقي بسنده إلى محمد بن عباد بن جعفر قال : رأيت ابن عباس جاء يوم التروية وعليه حلة ، مرجلا رأسه ، فقبل الحجر الأسود وسجد عليه ، ثم قبله وسجد عليه ثلاثا ، رواه أبو يعلى بسنده من حديث أبي داود الطيالسي عن جعفر بن عثمان المخزومي قال : رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه ، وقال : رأيت خالي ابن عباس يقبل الحجر ويسجد عليه . وقال : رأيت عمر يقبل الحجر ويسجد عليه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، وحديث عمر في صحيح مسلم : أنه قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله ( ص ) بك حفيا يؤيد هذا ففيه شرعية تقبيل الحجر والسجود عليه .